مايو 22nd, 2009
كيف أختار زوجتي؟
كيف أختار زوجتي؟
أنا شاب عشت كما عاش غيري من أبناء الجالية المسلمة في الغرب، فلم أتلق التربية الصحيحة منذ الصغر، وذلك يعود إلى العائلة التي لم تعمل منذ نزولها في فرنسا على تربية أطفالها التربية الصحيحة. فعشت ربع قرن من عمري بدون مرجعية ولا هوية تمنعني من الانخراط التام في نسق الحياة الغربية. توقفت كما توقف الآلاف غيري عن الدراسة بعد أن أنهيت دراستي المهنية، وعمري لا يتجاوز السادسة عشر سنة. وقضيت تسع سنوات من عمري مع أصحابي نهارا وأعود ليلا لأنام، العائلة تتكون من سبعة أفراد، وأنا الكبير في إخوتي وأخواتي وقد سار أغلبهم على طريقي، أمّي تشتغل منظفة في إحدى الشركات، والدي قد تقعد عن العمل بعد أن أمضى سنوات عمره في حضائر البناء.
وبين السينما والمقاهي ومعاكسة الفتيات واستماع الموسيقى وركوب السيارات ولعب الكرة والوقوف مجموعات مجموعات أمام العمارات مرّت سنوات عمري، إلى أن شملني الله برحمته فقيض لي أحد شباب الحيّ، فبدأ يطلعني على تعاليم الإسلام، ولما وجد مني الآذان الصاغية لازمني بعض الشهور إلى أن قادتني رجلاي بصحبته إلى مسجد الحيّ، وهنا بدأت اشعر بالتغير الجديد الذي أعطى قيمة لحياتي، وأصبحت حريصا على صلواتي، وأخذت أسعى في طلب العمل إلى أن وجدته، فأنا أشتغل منذ سنتين في سياقة إحدى الشاحنات.
الآن أريد أن أتزوج ولكن المشكلة كيف لي أن أتزوج بالفتاة التي أريد، وأنا لا اعرفها، لم أتحدث معها ولم تتحدث معي، لم أعرف كيف تفكر ولا تعرف كيف أفكر، وهل جلوسي معها في حضرة محرم كفيل بمعرفتها. وهذه التي تريد أن تتزوج اليوم بدون شروط، هل ستبقى على براءتها بعد الزواج أم ستكشر عن أنيابها بعد مرور شهر من الزواج، والأمثلة التي أراها أمام عيني كثيرة.
فكثير من المسلمات يتصرفن بنفس السلوك التي تتصرف به الغربية، فهي تريد أن نقتسم الأدوار في البيت، أغسل معها وأطبخ لا عن طواعية وإيمان بمساعدة الزوجة كما أوصى الشرع، بل هو حق الزوجة على الزوج أن يقتسم معها العمل في البيت..
وهل تفهم هذه الأخت التي أتزوجها معنى الطاعة الزوجية؟ أم أنها تؤمن بالمساواة؟
في بعض الأحيان تراودني فكرة الزواج من بلد عربي، فهناك المرأة مازالت لم تتمرد كل التمرد، وما زالت تحترم زوجها، كذلك باستطاعتها أن تعلم أبنائي اللغة العربية، وتعلمهم دينهم.
ولكني أتساءل هل باستطاعتي أن أسعدها وتسعدني، وكل منا عاش وتربى في بيئة ومناخ مختلف؟ وأتراجع عما فكرت فيه، فربما فتاة مسلمة من جيلي، ومن بيئتي تكون اقرب إلى طبعي وتفكيري وعقليتي، ونتكلم نفس اللغة..
اعرف أن الكثير من أصحابي ليسوا سعداء في حياتهم، رغم أن زوجاتهم متدينات، وهذا سبب تذبذبي في اختياري. وعليه ها أنا أضع القضية بين أيديكم، لعلكم تساعدونني على تجاوز هذا التذبذب والحيرة. وهل هذا القلق يلازمني أنا وحدي أم هو مشكلة كثير من الشباب المسلم في ديار الغرب..
وأرؤيد أن اعرف من بعض الشباب الفرنكفوني المتزوج من العربيات هل زواجهن موفق مقارنة بالزواج من نفس المكان؟