من يشتهي العاصفة..!
أيتها المتفجرة جنونا في شراييني
إن كنت تجاوزت حدودي
فلا تعذريني..
فثلوج باريس.. قارصة..
فلا تدثريني..
لكن أبدا عن ثورتي
لن تمنعيني
عن جنوني.. عن جرأتي..
أبدا لن تبعديني
فأنت ساحرة..
وأنت غاوية..
وأنت عشتار آلهة خصب..
وأنا تموز تمتزج دماؤه بتربتك
وأنت ولاّدة شاعرة..
وأنا ذو الإمارتين: أمير فوضى وأمير اشتهاء..
وأنت لست ككل النساء..
على سماعة الهاتف..
يسيل على أصابعي طوفان كُحلك..
وأغطس في أحمر شفتيك..
وأسأل في خلوتي كل الطائرات المسافرة إليك..
هل بعد البين نلتقي..
ونتشاكى لوعة الفراق..
وسنين حب واشتياق
أغرق في محيطات عينيك
واحتسي خمر شفتيك
وابني لجرأتي أسوارا
وأنا أجتاح قلاعك..
بين حمحمة وعناق
***
خضراء إن تجاوزت حدودي
فدثري تمردي ودثريني
أنفاسك الحرّى.. عطرك.. وفوضى الحواس
ألا أعيديني للحياة من جديد
واكتبيني قصيدة نزق عابرة
في ليلك المارق بثورة امرأة
لا تعرف إلا أن تثور
اسمها الخضراء..
ألا دثريني فأنا مجنون لا كالمجانين
واكتبيني قصيدة فاجرة
في بحر دواوينك المتآمرة
على أنظمة الذكورة العربية
إن كنت حقا ثائرة..
فدمري شفاهي بسطوتك
ولا تسأليني
من أنا.. ؟
الشنفرة أنا.. أم..
أم تأبط تونس في كل الدواوين.. ؟
ثائر.. أنا..
تمردت على كل القوانين
العربية التي تزغرد للجاني
وتسحل الضحية..
ثائر.. أنا..
سكرت بجنون باريس
وعفت القضية..
لأن ساستها تجار..
وجه آخر من وجوه التجارة العربية..
ثائر أنا..
وباريس الفاتنة تأكل من زادي..
ولا تمسكني..
ولا تسألني كم مرة..
عانقت فيها العراء
وأنا لا أملك لا حلما ولا أمنيات..
وما مرّ يوم وأنا بدون عينيها..
أتجرع الويلات..
أنام في الأنفاق..
وأقضم خبزا يابسا..
وألبس قميصا..
جادت به المزابل الباريسية..
وأظل أحن إليها..
***
خضراء في بحر عينيك المرمري الصارخ
أسكنيني..
وإن كنت تجاوزت حدودي
فلا تعذريني..
فأنا ثائر يحتاج لامرأة..
غاوية..
ثائرة..
عابثة..
سافرة..
خارقة..
عابرة لكل العصور والقوانين..
من غرناطة حتى أسوار الصين..
فافتحي لي أحضانك وعانقيني
ففي قلبي صقيع ..
عانقيني لأتوحد بك..
وأشعل في باريس الشموع..
لكي يستيقظ في صدري الربيع..
فتتيني واجمعيني من جديد..
وذوّبي ما في شرايين من جليد
لأستحيل أنهارا تسقي سهول أنوثتك..
فأنا إعصار منذ ودعتني
ولم أودعك..
تَـشربي أنهاري..
ليخرج نبات جديد..
ولتعود الشمس تشرق من جديد
على فيافي غربتي
حبيبتي آه كم أنا موجوع بغربتي
وبغربتك..
بكربتي وكربتك..
في زمن الخصيان..
من سلالة الضباع
والثعالب المتآمرة..
على عصافير الوطن..
تجثو في أقفاصها الحديدية
***
خضراء إن تجاوزت حدودي
فلا تعذريني
فأنا منذ سمعت صوتك..
وأنا مهر عربي جموح ركض
في هضاب أنوثتك
في عينيك وفي كل الميادين
التي طالما انتشت بعبير عطرك
بكلماتك الرقراقات..
بفستانك المارق
عن كل الفساتين..
وعن شعرك المارق عن كل الدواوين..
وعن شعرك الأسود المسافر
في ليل التائه الحزين
الذي اجتاحته خيول فتنتك
منذ سنين..
***
خضراء إن تجاوزت حدودي
فلا تعذريني
فأنا شيخ زاوية..
قد غرقت في بحر غوايتك
ولم يعد لبوصلتي عنوان
منذ تاهت في عيونك عيوني
وانتهيت لغما في يديك
ففجريني صهيلا في قصائدك
فجريني قبلا على شفتيك
فجريني سيولا تخترق سهولك
وتنتشي بفجور الكتابة
آه كم اشتهيتك..
ثائرة على الرتابة
آه كم اشتهيتك..
ثائرة على الرقابة..
وعلى القيود النوفمبرية..
فجريني لكي انتشي بهيجان أنوثتك
بصوتك الشجي الذي يسكنني ويرافقني
في شوارع باريس..
وفي..
Champs-Élysées
فجريني شبقا واشتهاء..
واكتبي صهيل شهوتي
قصائد جنون..
فأرضي المارقة عطشى
وأنت لها ارتواء..
فاشتعلي يا خضراء..
اشتعلي ألف بركان..
وأسكنيني
كما سكنتني باريس بلا اشتهاء
وأنا من شارع لشارع..
أترنح بخمرة المنفى
وأصرخ في عياء
أعيدوني..
أعيدوني..
***
خضراء إن كنت تجاوزت حدودي
فلا تعذريني
فأنا رجل لا يعرف الحب منذ سنين
أبحث عن امرأة خارقة
تكتبني بأقلامها المارقة..
تستبيح ليلي بفجورها
لكي تنتشي الروابي
وتعطي لونا آخر لموج البحر
ولونا آخر للنسرين
ولونا آخر لسنوات غربتي
فأنت فتنة تشرق بلا مغيب
وعن قلبي لا تعرف المغيب
لتذيب ما في قلبي من جليد
لتكسر عني أطواق الحديد
وتعصرني إلى صدرها
لأتذوق..
رمانا وتوتا وزبيبا..
وتغرسني في مزارعها نخيلا
وتزرعني عشقا جديدا
فأنا شاعر ظليل شريد
أحتاج لامرأة عابثة
بكل العادات والتقاليد
ثائرة..
على سيف الحجاج
ومجون الوليد..
احتاج لامرأة..
تنفض عن شهوتي غبارها..
وتلملمني من جديد
وتحبني من جديد..
وتوقد فيّ الحياة من جديد..
فأنا رجل شريد..
طالما مشى في وجه العاصفة..
وأن يعشق ثائر مثلي امرأة كالخضراء..
فذلك يعني..
أنه قد عشق العاصفة..
عاصفة تولول في الشوارع والأزقة
وكل الدروب..
وكل الطرق التي قطعتها..
تشبعت بعشق أنثى غاوية..
ملهبة.. ملهمة.. كالخضراء..
***
وأخيرا إن كنت تجاوزت حدودي
فأرجو أن أكون رجلا في حياتك
ليس ككل الرجال..
ممن عرفت..
لأنني ثائر فريد..
انتشي بتغريد أنثى
كلما توغلت فيها..
توغلت هي في أدغال القصيد..
ولأنني ثائر فريد..
سأظل أحمل أوجاع القصيد
وأرتجي مغفرة رب رحيم
حميد…
باريس 2008