‘الـقـصـائـد’

يوليو 22nd, 2009

نهضتي ونهضتهم

نهضتي ونهضتهم

 

عبد الحفيظ خميري

نهضتي ولودْ

ومتاهة شاعر

وعنقود ودموعْ

تركب جواد الحريهْ

ولا تعرف الحدودْ

تصدح مع البلابلْ

وتعبق كأزهار زكيهْ

 

***

نهضتهم عقيمْ

تركب منذ زمانْ

جحشا سقيمْ

تسير مُعصّبة العينين

في ليل اللئامْ

في زمن مريبْ

يفترس الضحيهْ

تلو الضحيهْ

باسم التصدي للإرهاب

وجحافل الظلاميهْ

 

***

نهضتي حوريهْ

و إبداع وجرح وقضيهْ..

وقصيدة شاعر في ديوانْ

حبلى بألف شظيهْ..

نهضتي قصة جريحهْ..

وألف سؤال

عن دروب الحرية..

نهضتي دفتر وأقلام وهوية

ودروب عشق عصيهْ

وصوت على الملإ..

يصدح.. أنا هنا..

صوت الإنسانيهْ..

لو بقيت وحدي..

يكفيني شموخا..

أنني مت واقفا..

ولم أبايع بني أمية..

وتركت وصيهْ

ثُرْ على الشيخ والزعيمْ

وغنّي لعشاق الحريّهْ

***

نهضتهم جارية مسبية

ومجالس رقّ

ورقعة مطوية

مكتوب عليها

لقد ماتت القضية..

وباتت شركة مخفية سرّية

وجلاد على رؤوس العباد

من لم يبايع الشّيخ..

فهو ضرير..

فليلبس نظارة طبية..

 

***

نهضتي أرجوحة أطفالْ

وفرحة عروس..

وبسامات أم تقيّهْ..

نهضتي احْنَيّنَهْ..

تحمل حلم اللّيالي..

ليرى شموس الحريّهْ..

وتراها السهولْ

وتراها الهضابْ

ويراها الزوّالي..

ولد أبلادي..

وتراها عيون أمي..

 

 

 

 

يوليو 16th, 2009

عـلمني جـرحـك..

 

 

عـلمني جـرحـك..

 

شهد ليس أمامنا خيار: علينا أن نتقدم على الأشواك وشظايا الزجاج وإلا متنا جثثا على أرصفة الشوارع.

عبد الحفيظ خميري

علمني جرحك يا شهد..

أن أغرق في الأحزان..

وأنا منذ سنوات أسترضي غرور البحر..

وأتيه في الخلجان..

وأنا مسمر العينين على شاشة الحاسوب

أبحث عن جرح أعمق من جرحي

وأعمق من كل الأحزان..

أيتها المرأة أنا تائه منذ عرفتك

تطحنني دروبي متوغلا في الأدغالْ..

أبحث عن لغة وجمل وحروف..

وأبحث لعيونك عن عنوانْ..

لغة تجعلني أجراسَ وجع حيرانْ..

شهد دموعك تشعل حيرتي..

فأبكي كفراشة أحرقها نور المصباحْ..

فركعت للموت قبل الصباحْ..

شهد على صدري ينام رأسك مثل عصفور..

ما عاد يسعفه الطيرانْ..

منذ عرفتك..

وأنا أجمع أجزاءك المتهالكة..

كشظايا الرعد المشتعل الأجفانْ..

***

شهد علمني جرحك أن أبكي كجمل هرم..

لم يعد يعانق الكثبانْ..

وها هو يساق للمسلخة عطشانْ..

علمني جرحك أن ألزم بيتي..

وأن أسهر الليالي الطوالْ..

وحتى إن نمت استيقظت من فزعي آلاف المرات.

وأنا أطارد ساعاتي وأستجمع أشلاءك الممزقة..

بين الثعالب والغربانْ..

أجوب أرصفة الطرقات والشواطئ والأدغالْ

أطارد ملامح وجهك لكي أنحت لها تمثالْ..

موسم الأمطار ما عاد يسقيني منذ عرفتك..

أثوابك الممزقة تذبحني..

وطيفك يسرق راحتي فأقتفي أثره في كل مكانْ..

علمني جرحك كيف أهيم على وجهي أعواما..

تتيه قواربي..

ودموعك المتشردة..

تفترس أفكاري..

تجفف أنهاري..

وتحرق عرائس البحر..

وتشعل فيّ غضب الشّعراء..

***

أدخلني جرحك يا شهد المغاور والكهوفْ..

والخرابات والصحاري والأدغال وظلمات البحارْ..

لما فاضت دموعك كما فاضت حمم البركانْ..

حين سكنني جرحك تاهت بي التفاصيلْ..

ودخلت معك شقوق الزلزالْ..

قبل جرحك لم يكن لي عنوانْ..

وصرت كالصبي العاشق يرسم حبيبته..

على صفحات الرمالْ..

وعلى الساعات

وعلى الجدرانْ

***

علمني جرحك أيتها الحلبيهْ

بأن أطير بلا أجنحهْ..

وأنا أعبر بلاد الجانْ..

لأرسم عيونا دموعها فاضت..

كماء الخلجانْ..

كالطوفانْ..

وأظل أحلم كيف أغرس لجرحك تينا وتوتا ورمانْ

وأنا القائد المهزومْ..

يأمر الفرسانْ..

ويمر العمر.. يا شهدْ..

وتشتعل الأحزانْ..

وأظلّ أخطو على سفح ملغومْ..

وأنا أسير إليك..

***

شهد جرحك النازف يستشري

في كل الأشياءْ..

في الصخر الأملس..

وأوراق الشجر العاري..

ويخترق تفاحة كفي..

وقد تاهت بها عواصف الخريف..

والجو البارد والأمطار..

ومنقار غراب..

جرحك يستشري..

في علب الكبريت..

وفي أصغر مخلوقات الله ..

في القطارات العابرة..

وفي فنجان القهوة التي تشربينها..

في كل السجائر وعلى منقار الطيور

وعتبات المباني..

وطبول الحرب

وتقرحات الغرباء..

***

علمني جرحك أن أبكي بكل البكاءْ

علمني كيف لا ينام الحزن..

في ليل الغرباء..

واغتصاب النجم في كبد السماء..

في قربك القرب..

وفي بعدك القرب والقرب..

وفي حضورك للغريب دواء

واحة حبّ لا يكفّ فيها الغناء..

ولكنه طرب ليس ككل الغناء

طرب الغريق في لجّ العواصف الهوجاء

في زمن الحثالة اللقطاء..

ممن جرحوا طهرك..

فسال العفاف على الرصيف..

ولم تسل الدّماء..

وظلت شهد ترفع الدعاء..

 

 

 

مايو 22nd, 2009

وجَاءَ مَنْ يُعِيدُ الأَمْنَ لِلْبِلاَدِ..!

وجَاءَ مَنْ يُعِيدُ الأَمْنَ لِلْبِلاَدِ..!

عبد الحفيظ خميري

 

حِكَايَتِي يَا قَمَرُ

أَنَّنِي لَمْ أَعْرِفِ الإبْحَارَ

فِي شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ

بَعْدَ الْيُتْمِ الطَّوِيلِ

وكَثْرَةِ الأَسْفَارْ

حِكَايَتي يَا قَمَرُ

حِكَايَةُ الأَسْوَاقِ الثَّائِرَة

والْقُلُوبِ الْحَائِرَة

تَبْحَثُ عَنِ وَطَنْ

أَرْهَقَهُ الشَّجَنْ

يَطْحَنُهُ الْوَثَنْ

قُلْنَا اِسْتَرَاحَ الْعِبَادْ

وقَدْ سَقَطَ الصَّنَمْ

وجَاءَ مَنْ يُعِيدُ الأَمْنَ لِلْبِلاَدِ

ولَكِنْ؟

ولَكِنْ ولَكِنْ

            ***

سَتَرْقُصُ حُرُوفِي في رُوَاءْ

تَزُفُّ التَّهَانِي لِشَبابِ الْخَضْرَاء

تَزُفُّ التَّهَانِي لِكَمَالْ

وسَمِيرْ وعَبْدِ الرَّحْمَنْ

يَا فَرْحَةَ الإسْلاَمِ بِهِمْ

إذَا مَا أَقَامُوا لِلأَدْيَانْ

عِزَّهْ وغَرَسُوا فِي

هَذِهِ الرُّبُوعْ

ثَمْرَةَ جِيلِ الآبَاءْ

جِيلِ الإخَاءْ

جِيلِ الرَّفَاءْ

جِيلٍ عَلى الْعَهْدِ

يُلَبِّي النِّدَاءْ

  ***

اِسْمَعُوا يَا سَادَةُ يَا كِرَامْ

هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثَ الْكَيِّسِ الْفَطِنْ

يَكْتُبُ رَحِيلَ الأَيَّامْ

وتَتَالِيَ الأَعْوَامْ

والْبِلاَدُ يُكَبِّلُهَا الْحَدِيدْ

وأَحْلامُنا خَمْرَةٌ

يَشْرَبُهَا عِرْبِيدٌ وَرَاءَ عِرْبِيدْ

وحَالُ الْعِبَادِ يَطْحَنُهَا السَّوَادْ

ولَيْسَ هُنَاكَ مِنْ جَدِيدْ..

النَّوْمُ في خَوْفٍ

وعَلَى سُهادْ

يَدْعُونَ بِالْعُمْرِ الْمَدِيدْ

لِحَامِي الْحِمَى والدِّينْ

  ***

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَا السُّلْطَانْ

قَالَ سَمِيرٌ أَنَا الأَمِيرْ

وقَالَ كَمَالْ..

تُرَى ما لَوْنُ الأَرَانِبِ تَحْتِ الْقَمَرْ

ومَرَّتْ سَنَواتٌ..

ومَا عَرَفَ الْعِبَادُ السَّلاَمْ

ومَا رَقَصَتِ الطُّيُورُ فِي سَلاَمْ

ولا عَرَفَتِ الْبِلاَدُ إلاَّ رَقْصَ

الظَّلاَمْ

يَعِيشُ في كُلِّ الْبُيُوتْ

يَكْتُبُ جَبَرُوتَهُ في كُلِّ الشَّوَارِعِ

والشَّاحِنَاتْ

تَارِيخُ الْيَوْمِ الَّذِي صَارَ

كَالْوَثَنْ

كَالصَّنَمْ

يُطَوِّقُ الرِّقَابْ

يَا عَجَباً لِمَنْ لَمْ يَنْتَصِبْ

مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْغَضَبْ

وأَضْنَانَا عَلَى النَّارْ

مَنْفَى التَّعَبْ

يَا لَلْعَجَبْ !

 

 

 

مايو 22nd, 2009

لله درك يا أردوغانْ..

عبد الحفيظ خميري

مدير مجلة “أجيال” بباريس

هو الأسد الهزبر ثائرا

لم ينحن..

لم يَطبْ نفسا بتاجْ..

ولم يقنع بمقام وعرينْ..

ولم ينثن..

هو من وقف كالجبل طودا..

كما وصفه عطوانْ..

هذا الليث من أسود بني عثمانْ

فافرحي يا استانبول

وزغردي يا أنقرة

بفارس الفرسانْ

لله در شجاعته

في زمن قل فيه الشجعانْ..

لله در فصاحته

في زمن الحشو

وغيبة البيانْ

***

أردوغان.. أي رجل أنت!..

في زمن قلت فيه الرجالْ..

أي عظيم أنت !..

رغم السهامْ..

ما جامل.. ما سالم..

ما هان.. ولا خانْ..

وظلت إرادة الحق صلبة في الوجدانْ..

فنطق بها اللسانْ :

بأن إسرائيل بلا ضمير..

وساستها يكتبون مجدهم الزائف

على جثث الصبيانْ

على دمار البيوتْ

على الأشلاء..

وقصف المساجد

وحرق الحقول

على الأنقاض

من حطام المدارس

وتمزيق الكتبْ..

وهم يتبادلون الخطبْ

ويركبون حميرهم

من ساسة العربْ..

 

***

أردوغان..

لله درك من زعيم

من قائد من إنسانْ..

أيها الخارج من أبراج المستحيلْ..

أيها الخارج من جرح أمة..

يطعنها من الظهر حكامها..

وهي تسير بلا سبيلْ..

معصوبة العينينْ..

مقطبة الجبينْ..

أنت الهمام في زمن اللئامْ

من بعض قادة عرب عميانْ..

باعوا غزة بأرخص الأثمانْ..

تضاجعهم أمريكا..

وتنزع إسرائيل سراويلهم..

لترسم على عجيزتهم..

بأحمر الشفاه..

بكارة رجولتهم المفتضة..

شفاههم حمراء كالأقحوان..

عيونهم يذوب كحلها مدادْ..

يتمايلون غنجا كالنسوانْ

وضفائر جبنهم

تدلت كخيط العنكبوتْ..

فلا نامت عين الجبانْ..

يا علب الكبريت مبللة..

ببول ثعالب مالحة..

لا تشعل نارا

ولا ترد ثأرا..

ولا تمسح عارا

 

***

أردوغان..

أيها الفارس القادم

من نسل عثمانْ..

لك مني سلامْ..

لك من الفاتح سلامْ

لك من صلاح الدين سلامْ

لك من أمة الإسلام سلامْ

من محيطها إلى خليجها انتفضت

تبايعك أميرا عليها في زمن الانكسارْ..

تبايعك إنسانا يحترم الإنسانْ..

في زمن الجواري

من ساسة العربان..

يركعون لأمريكا

يسجدون لإسرائيل

وينسون أن لغزة رب رحمانْ..

في زمن الجرذانْ

من قادة عميانْ..

مزقوا ربيعنا..

وسمموا الحمامْ..

وهم يُسبّحون للأمريكانْ..

قبل الصباح

وبعد المساءْ..

وما بين الصبح والمساءْ

ينهشون شعوبهم كالضباعْ..

وهم بين جارية وغلامْ

يلتذون من الخلف

ومن الأمامْ..

 

***

أردوغان..

مساجد غزة قد دُمرت

وأصبحت أطلالْ

لكنها ما طلقت الآذانء..

وأطفال غزة مزقهم رصاص مصهورْ

مغروسا في الصدورْ

منذ آلاف السنينْ..

عصافير هم براعم غزة

يرتعون في فراديس وجنانْ

وما عاش من أطفال غزة

سينحتون لك يا أردوغانْ

في قلوبهم تمثالْ

في زمن الثعالب

من ساسة العربانْ..

وزواحف الخذلانْ..

فعشت يا أردوغان كالبدر في سمائه

ولحكامنا مزابل التاريخ قبر ومكانْ

تدوسهم أجيالنا

جيل بعد جيلْ

ما أشرق صُبح

ما ارتفع آذانْ..

***

أردوغان.. أنت الرجولة

في زمن الخصيانْ..

فسر بنا إلى المجد

أمة لا بد لليلها من فجر

أمة أرهقها السير

حافية الأقدامْ..

لم تعد تخدعها..

مواويل السلامْ..

لأن غزة آخر القلاعْ

تخضبت بالدماءْ..

وظلت عصية على الهمج..

من أبناء النظير وعبيدهم

من عباس ودحلانْ..

وهم يحلمون بدخول غزة

على ظهر دبابة صهيونية..

فلله درك يا فصائلْ

يا جهاد يا حماسْ..

كيف ظلت بكم غزة شامخة أبية..

فمني ومنكم إلى أردوغان

وشافيز التحيهْ..

إننا أمة مهما نامتْ

لا بد أن تطلع شمسها..

وتنهض قويهْ..

مايو 19th, 2009

من يشتهي العاصفة..!

من يشتهي العاصفة..!

أيتها المتفجرة جنونا في شراييني

إن كنت تجاوزت حدودي

فلا تعذريني..

فثلوج باريس.. قارصة..

فلا تدثريني..

لكن أبدا عن ثورتي

لن تمنعيني

عن جنوني.. عن جرأتي..

أبدا لن  تبعديني

فأنت ساحرة..

وأنت غاوية..

وأنت عشتار آلهة خصب..

وأنا تموز تمتزج دماؤه بتربتك

وأنت ولاّدة شاعرة..

وأنا ذو الإمارتين: أمير فوضى وأمير اشتهاء..

وأنت لست ككل النساء..

على سماعة الهاتف..

يسيل على أصابعي طوفان كُحلك..

وأغطس في أحمر شفتيك..

وأسأل في خلوتي كل الطائرات المسافرة إليك..

هل بعد البين نلتقي..

ونتشاكى لوعة الفراق..

وسنين حب واشتياق

أغرق في محيطات عينيك

واحتسي خمر شفتيك

وابني لجرأتي أسوارا

وأنا أجتاح قلاعك..

بين حمحمة وعناق

***

خضراء إن تجاوزت حدودي

فدثري تمردي ودثريني

أنفاسك الحرّى.. عطرك.. وفوضى الحواس

ألا أعيديني للحياة من جديد

واكتبيني قصيدة نزق عابرة

في ليلك المارق بثورة امرأة

لا تعرف إلا أن تثور

اسمها الخضراء..

ألا دثريني فأنا مجنون لا كالمجانين

واكتبيني قصيدة فاجرة

في بحر دواوينك المتآمرة

على أنظمة الذكورة العربية

إن كنت حقا ثائرة..

فدمري شفاهي بسطوتك

ولا تسأليني

من أنا.. ؟

الشنفرة أنا.. أم..

أم تأبط تونس في كل الدواوين.. ؟

ثائر.. أنا..

تمردت على كل القوانين

العربية التي تزغرد للجاني

وتسحل الضحية..

ثائر.. أنا..

سكرت بجنون باريس

وعفت القضية..

لأن ساستها تجار..

وجه آخر من وجوه التجارة العربية..

ثائر أنا..

وباريس الفاتنة تأكل من زادي..

ولا تمسكني..

ولا تسألني كم مرة..

عانقت فيها العراء

 وأنا لا أملك لا حلما ولا أمنيات..

وما مرّ يوم وأنا بدون عينيها..

أتجرع الويلات..

أنام في الأنفاق..

وأقضم خبزا يابسا..

وألبس قميصا..

جادت به المزابل الباريسية..

وأظل أحن إليها..

***

خضراء في بحر عينيك المرمري الصارخ

أسكنيني..

وإن كنت تجاوزت حدودي

فلا تعذريني..

فأنا ثائر يحتاج لامرأة..

غاوية..

ثائرة..

عابثة..

سافرة..

خارقة..

عابرة لكل العصور والقوانين..

من غرناطة حتى أسوار الصين..

فافتحي لي أحضانك وعانقيني

ففي قلبي صقيع ..

عانقيني لأتوحد بك..

وأشعل في باريس الشموع..

لكي يستيقظ في صدري الربيع..

فتتيني واجمعيني من جديد..

وذوّبي ما في شرايين من جليد

لأستحيل أنهارا تسقي سهول أنوثتك..

فأنا إعصار منذ ودعتني

ولم أودعك..

تَـشربي أنهاري..

ليخرج نبات جديد..

ولتعود الشمس تشرق من جديد

على فيافي غربتي

حبيبتي آه كم أنا موجوع بغربتي

وبغربتك..

بكربتي وكربتك..

في زمن الخصيان..

من سلالة الضباع

والثعالب المتآمرة..

على عصافير الوطن..

تجثو في أقفاصها الحديدية

 

***

خضراء إن تجاوزت حدودي

فلا تعذريني

فأنا منذ سمعت صوتك.. 

وأنا مهر عربي جموح ركض

في هضاب أنوثتك

في عينيك وفي كل الميادين

التي طالما انتشت بعبير عطرك

بكلماتك الرقراقات..

بفستانك المارق

عن كل الفساتين..

وعن شعرك المارق عن كل الدواوين..

وعن شعرك الأسود المسافر

في ليل التائه الحزين

الذي اجتاحته خيول فتنتك

منذ سنين..

***

خضراء إن تجاوزت حدودي

فلا تعذريني

فأنا شيخ زاوية..

قد غرقت في بحر غوايتك

ولم يعد لبوصلتي عنوان

منذ تاهت في عيونك عيوني

وانتهيت لغما في يديك

ففجريني صهيلا في قصائدك

فجريني قبلا على شفتيك

فجريني سيولا تخترق سهولك

وتنتشي بفجور الكتابة

آه كم اشتهيتك..

ثائرة على الرتابة

آه كم اشتهيتك..

ثائرة على الرقابة..

وعلى القيود النوفمبرية..

فجريني لكي انتشي بهيجان أنوثتك

بصوتك الشجي الذي يسكنني ويرافقني

في شوارع باريس..

وفي..

Champs-Élysées

فجريني شبقا واشتهاء..

 واكتبي صهيل شهوتي

قصائد جنون..

فأرضي المارقة عطشى

وأنت لها ارتواء..

فاشتعلي يا خضراء..

اشتعلي ألف بركان..

وأسكنيني

كما سكنتني باريس بلا اشتهاء

وأنا من شارع لشارع..

أترنح بخمرة المنفى

وأصرخ في عياء

أعيدوني..

أعيدوني..

***

خضراء إن كنت تجاوزت حدودي

فلا تعذريني

فأنا رجل لا يعرف الحب منذ سنين

أبحث عن امرأة خارقة

تكتبني بأقلامها المارقة..

تستبيح ليلي بفجورها

لكي تنتشي الروابي

وتعطي لونا آخر لموج البحر

ولونا آخر للنسرين

ولونا آخر لسنوات غربتي

فأنت فتنة تشرق بلا مغيب

وعن قلبي لا تعرف المغيب

لتذيب ما في قلبي من جليد

لتكسر عني أطواق الحديد

وتعصرني إلى صدرها

لأتذوق..

رمانا وتوتا وزبيبا..

وتغرسني في مزارعها نخيلا

وتزرعني عشقا جديدا

فأنا شاعر ظليل شريد

أحتاج لامرأة عابثة

بكل العادات والتقاليد

ثائرة..

على سيف الحجاج

ومجون الوليد..

احتاج لامرأة..

تنفض عن شهوتي غبارها..

وتلملمني من جديد

وتحبني من جديد..

وتوقد فيّ الحياة من جديد..

فأنا رجل شريد..

طالما مشى في وجه العاصفة..

وأن يعشق ثائر مثلي امرأة كالخضراء..

فذلك يعني..

أنه قد عشق العاصفة..

عاصفة تولول في الشوارع والأزقة

وكل الدروب..

وكل الطرق التي قطعتها..

تشبعت بعشق أنثى غاوية..

ملهبة.. ملهمة.. كالخضراء..

***

وأخيرا إن كنت تجاوزت حدودي

فأرجو أن أكون رجلا في حياتك

ليس ككل الرجال..

ممن عرفت..

لأنني ثائر فريد..

انتشي بتغريد أنثى

كلما توغلت فيها..

توغلت هي في أدغال القصيد..

ولأنني ثائر فريد..

سأظل أحمل أوجاع القصيد

وأرتجي مغفرة رب رحيم

حميد…

باريس 2008

أبريل 29th, 2008

يا نهضة العمر

بسم الله الرحمن الرحيم

بمناسبة إضراب الجوع الذّي يخوضه الاخوة من شباب تونس البررة هناك في تونس و هنا في باريس اهدي هذه القصيدة المتواضعة طالبا الله أن يكون في العون والمساعدة.  

يا نهضة العمر 

طوى قلب الشهيد حميم من لهب

طوى سمعي صوت السجين من قهره ينتحب 

أيا نهضة العمر هل مات فيك الغضب 

أين عثمان الذي سطر بصدقه العجب؟ 

أين حمدة وطارق الذي خضع له البيان 

واستوى على لسانه الشعر عذوبة وانسكب؟

أين الهاروني فارس الساحات

وشيخ الخطب؟

أيا رب هذي المساجد تبكي صمتها والجفاف

والمآذن تكاد من حمى ليلها 

تلتهب؟

يا صرخة العمر أرفعها 

أين الذي كان من شمسنا واغترب؟

أين الزيتونة ـ رباه ـ تراشق صفوها ريح الردى 

ومات لونها ونهب 

وعقبة الفهري وقد حمحمت خيله 

يكاد من قبره ينتصب

(more…)

أبريل 29th, 2008

أوجاع القمر

ديوان:

“الروح  والرماد ورياح الذاكرة”

عبد الحفيظ خميري

القصيدة الثالثة عشرة

أوجاع القمر

سأجرح القمر عبورا للحرم

سأعفر جبهتي بتراب القمم

لأبسط الخيام لدرب بلا فم

وأبني هناك الفجيعة

فأنت انتحاري

وأنت انكساري

وأنت اندثاري

وأنت الطوفان يعلو على كلّ الهمم

فيا صخرتي أدفعها

ويا صرختي أرفعها

متى نبني لغربتنا صومعة

وكيف نرفع عن جرح النخيل العتم

فالخيل أعياها الصهيل

عن قابيل يقتل هابيل

ويرحل جنونا وفوضى 

يصنع قبرا لأخيه

(more…)

أبريل 29th, 2008

حبيبتي عذراء طاهرة

ديوان:

“الروح  والرماد ورياح الذاكرة”

عبد الحفيظ خميري

القصيدة الثانية عشرة

حبيبتي عذراء طاهرة 

حبيبتي هيفاء

وترتدي الحجاب

أقوى النساء حبيبتي

حين تزين اليدين بالحنّاء

حين لا تراهن على فوضى الحواس

وحين تعبر كلّ الخلجان 

وهي لا تخاف الطريق

أحبّها روحا بين إصبعين من أصابع الرحمان

أحبّها جسدا أصنع منه الاستمرار 

أكسر به شوكة الشيطان

وازرعه دوما حقل الحبّ

وتاج الحبّ

على رأس الإنسان

أبريل 29th, 2008

بـغـداد تـشـتـكـي

ديوان:

“الروح  والرماد ورياح الذاكرة”

عبد الحفيظ خميري

القصيدة الحادية عشرة

بـغـداد تـشـتـكـي

بغداد تشتكي 

بغداد تنتحب

بغداد سيدة العواصم

بغداد زينة المدن

تستصرخ الغضب

بغداد عين على التاريخ شاهدة

ومعين لا يعرف النصب

على مرّ العصور

كلّ ما فيها يغتصب

أنا يا مدينة التاريخ لا املك غير حروفي

وأنا لا اعرف كيف أعيد بناءك

وقلمي المدموغ بأحزانك بين أصابعي لجمرة من لهب

بغداد تشتكي

ضعف العرب

وهذه قبائل التتار والمغول

(more…)

أبريل 29th, 2008

المدينة الصفراء

ديوان:

“الروح  والرماد ورياح الذاكرة”

عبد الحفيظ خميري

القصيدة العاشرة

المدينة الصفراء

أنا من مدينة القصرين

وأنا منذ هجرتها لا أزال أعيد اكتشافها

كلما ابتعدت بي أنوار الشنزلزاي

أنحت أوجاعها

أكتشف أحجارها

أزرع أنهارها

ويحاصرني المغيب وأنا لا أزال أحصي فجّارها

فهي مدينة صفراء

لا تعرف الفرق بين الليث والثعلب

منذ ذبحوا أبطالها

وتحطم عرش الفراشيش

على صخرة المدينة المتوحشة

فاتسعت سجونها

وتسمرت عيونها

نخاف سطوة عيونها

(more…)

footer