‘الـمـقـالات’

مايو 22nd, 2009

قف بالخضراء وحيّ أبطالها رغم الداء والأعداء

قف بالخضراء وحيّ أبطالها رغم الداء والأعداء

عبد الحفيظ خميري ـ باريس

إلى إخوتي الذين أُطلق سراحهم أخيرا.. إلى شموع أرادوا إطفاءها فكانت نجوما.. كلما تراشقتها سهام العداء ازدادت نورا على نور في عيون الأهل والأقارب وفي عيون قطاع كبير من الشعب التونسي.. إلى أسود أرادوا قهرها بحبسها خلف القضبان لعلها تتحول إلى كلاب صيد أو قطط أليفة في سرك الولاء والطاعة.. فأبوا أن يحققوا لجلاديهم هذه المتعة.. فمرت سنة وراء سنة.. وسبعٌ على سبع على سبع أشابت الولدان وشيعت رجالا أحرارا ونساء فاضلات وشيوخا وعجائز إلى مثواهم الأخير وأحرقت قلوبا كانت آمنة في سربها وحطمت أحلاما استوت على سوقها وكسرت آمالا طالما داعبت الآلاف من التونسيين..

أيها الصامدون لقد هبت عليكم عواصف الرعب والموت والعذاب والجحيم فما وهنتم وما بدلتم وما غيرتم وما توليتم ولا نكستم الرايات ولا خنتم ولا غدرتم ولا تبتم ولا نبتم ولا ساومتم رغم طول المحنة ولا هُنتم ولا استسلمتم للقبضة البوليسية الصارمة.. فكان لكم الشرف والمجد وكان لسجانيكم الهوان والخزي.. فإذا أنتم كالجبال الشامخة رغم ما حل بأجسامكم من خراب وتدمير وسرطان يسري في الأوصال كالصل.. وأمراض مزمنة هي صورة رائعة للاستبداد هذا إن كان للاستبداد صورة رائعة غير تلك التي أرغمونا قسوة على الافتخار بها والتسبيح بآلائها في وطننا العربي الكبير الذي لم يفلح إلا في سحق الأبرياء  بتعلة هيبة الدولة والمحافظة على دولة المؤسسات والقانون. دولة المجتمع المدني والحريات وهل ما يجري للمحجبات في تونس إلا قمة في الحرية والعدل والعمران!!!..

أنتم رجال بمعاني الرجولة الكاملة.. أقولها لكم رغم أنني طلقت الحزب الذي من أجله تحملتم الأهوال.. ولكن كلمة حق سيكتبها التاريخ لكم أنكم أبطال في صبركم رغم النهاية المظلمة التي انتهينا إليها جميعا.. حين استهدفت النهضة رأس النظام وناصبته العداء فناصبها هو عداء بعداء كان أشد وأنكى.. وكان الأولى برأس النظام أن يعفو ويصفح طالما هو رئيس البلاد والعفو عند المقدرة من شيم الكرام.. وكان أولى بما تبقى من رموز هذه الحركة المشلولة أن يوقفوا الاستنزاف: يعترفون بأنهم أخطؤوا وتسرعوا واستهانوا بخصمهم ولكن ظلوا على تعنتهم حفظا لمصالحهم ومطامعهم التي يحميها لهم هذا التنظيم الكسيح المقعد المشلول المستبد الذي لم ينجح في شيء مثلما نجح في وأد كل مبادرة تحاول أن تخرج إلى النور بهداية أو رشاد أو بحل أو بمبادرة تحاول خرق جدار الصمت.. وقد فصلت هذا في مقال تحت عنوان: “على تنظيم النهضة أن يعتذر للشعب التونسي“. لا أجد الفرصة مناسبة لنشره احتراما لمشاعر إخوتنا الخارجين لتوهم من السجون.

هذا التنظيم بات وصيا على كل من أخذ مسافة منه أو قدم استقالته وكأني به قد أصبح رضوان خازن الجنان يدخل الجنة من يشاء أو سار على درب الكنيسة يوم كانت أوروبا غارقة في ظلامها فكان رهبانها  يوزعون صكوك غفرانهم على من يريدون..

ارفعوا أيديكم يا أصحاب الأقلام المستبدة التي ما زالت ترتع في وهمها وتقبض على غيها وتعض على أن رأيها هو الصواب والبقية الباقية أطفال لم يبلغوا سن الرشد ليس من حقهم أن يفعلوا ما يريدون. إنكم تعيشون في أوربا منذ سنوات فكيف لم تتعلموا أدبيات الاختلاف ولم تتنسم عقولكم وجوارحكم نسائم الحرية ؟؟؟ .

اتركوا للناس الخيار ولا توقفوهم على أمر لا يرضي إلا هواكم.. فمن وكلكم على من ولدتهم أمهاتهم أحرارا. واتركوا التاريخ يقول كلمته على هذه الأرض.. واتركوا الله يحكم بين الناس بما يشاء فهو أدرى بالنوايا والعزائم.. وإن من البشاعة والقبح أن تخونوا إخوة لكم لا لشيء إلا أنهم قدموا استقالتهم..

 

ثمانية عشر سنة سجنا أي رعب ؟؟؟

 

 ثمانية عشر سنة سجنا مدة لا يصدقها عقل ولا يقتنع بها عاقل ولا يقبل بها منطق ولا يستوعبها خيال ولا يدركها إحساس ولا يقوى على هضمها لبيب ولا يحل طلاسمها عبقري.. سنوات جمر مشي على زجاجها الحارق في زنزانات ضيقة شباب تونس ممن اصطادتهم كماشة الرعب الذي جثم على أفواه كل المعارضين للنظام أو حتى المشبوه فيهم وما أكثر الأبرياء الذين اكتووا بالمحرقة النوفمبرية دونما ذنب جنوه أو جرم اقترفوه وهذه جريمة النظام التي لا تغتفر حيث أحرق قلوب شباب لا ناقة لهم ولا جمل مع النهضة لا من قريب ولا من بعيد.. جريمتهم الوحيدة أنهم يصلون!!..

جحيم من فوقه جحيم من تحته جحيم.. أينما تولي بصرك لقلبك رائدا أحرقتك رمضاء السجون.. جحيم يدركه إحساس السجين ولكن أبدا ما حاطت به صفة ولا استوعبه نص أو قصة أو فيلم من أفلام الرعب والخيال.. مهما تطاولت أعناق المخرجين لهتك المستور والمجهول من هذا الكون لتصور لنا الغريب والعجيب والمرعب ورغم ذلك لم يرقوا في تصوروهم في كل الأفلام التي تناولت موضوع السجن إلى ما يحدث في سجون تونس.. تونس التي يتبجح برهان بسيس وغيره بصفاء الديمقراطية التي تحكمها وشفافيتها التي لا توجد حتى في بعض دول الغرب..

لا يصدق أحدهم مهما طالع من الكتب وشاهد من أفلام الرعب والخيال أن الأخ صادق شورو مثلا قضى ثمانية عشر سنة سجنا من بينها أربعة عشر سنة وحيدا في زنزانته لا يصحبه فيها إلا إرادة كالفولاذ تأبى أن تنحني لغير الله.. فإليه وإلى كل الصادقين الذين لم يقايضوا على قضيتهم بقطع النظر أخطؤوا أو لم يخطئوا هذه الأبيات التي أبت أن تستقيم لبحر..

قف بالخضراء..

قف بالخضراء وحيّ أبطالها

هامات مَجد كالجبال الشامخة

طيور عز..

بعد سنين عانقت أوكارها

نسور الجبال الشاهقات..

ما ولت على أعقابها

قف أيها الساقي وأسق عُشاقا

تفانوا في حبها وفدائها..

سنوات قهر كأنها لم تكن

بلا رجعة تناثرت..

وتناثر رمادها..

إني وقفت بباريس مشتاقا

إذ شمس الحرية لاح شعاعها

ملأت بدفئها عيونا كم سكبت

في خلوتها من مائها..

قف بالخضراء يا صاحي..

وسجل على دفاتر الذكرى

زفرات تأكل قلب الحديد

آه كم أدمت قلوبا ومزقت نياطها

إني وقفت والحزن يذبح مهجتي

لما رأيت صورة شيخ..

كم كانت مشرقة في سناها

صورة بطل اسمه الصادق

صدق العهد مع الخضراء

وفي حبها تاه  ..

وظل يردد في زنزانته :

ويل عاشق من عِشقها..

حُمّل العذاب ومُنع وصالها

فتاهت سنوات عمره تترى

وعن حبها ما تاه..

 

مايو 22nd, 2009

غزة حركت العالم وشغلت الناس

 

غزة حركت العالم وشغلت الناس

 

عبد الحفيظ خميري ـ مدير مجلة أجيال

غزة أم القلاع وآخر القلاع.. صمودها ملأ الدنيا وشغل الناس.. مدينة غارقة في الدم والأشلاء والدمار.. ولكنها لم تنحن.. قدرها أن تقاوم وستظل تقاوم طالما هناك نخوة ورجولة وإيمان وإرادة من حديد لا تقهر.. عصية على العدو وأعوانه.. ومثلما خرج منها شارون صاغرا خرج منها إيهود أولمرت أيضا صاغرا ولم يحقق على أرضها غير الخراب فلعنته البشرية الحرة ولعنت دولته من شرق العالم إلى غربه.. غزة غنى جراحها الفنانون ورسم نضالها الرسامون.. غزة صارت المدينة التي يتحدث عنها كل العالم..

غزة كشفت بما لا يترك مجالا للشّكّ على بشاعة وإرهاب الكيان الصهيوني.. هذا الكيان السرطاني اللقيط الذي لا تحكمه لا قوانين مدنية ولا أخلاق إنسانية ولا ضوابط دولية.. كل ما يحكمه هو حبه للدماء والخراب وقتل الأطفال.. غزة انتصرت على الكلاب المسعورة وعلى عملائها..

 

غزة انتصرت أيها المرجفون في المدن العربية:

 

غزة قلبت السحر على الساحر وكسرت مقولة الدولة المدنية التي يتبجح الغرب بديمقراطيتها.. غزة كشفت للعالم عربدة الصهاينة واستخفافهم بكل ما هو إنساني.. غزة جعلت الصهاينة الذين يُحاكمون الناس طيلة قرن ويلفون عليهم الحبال بدعوى المحرقة.. أحفاد ضحايا المحرقة يرتكبون أمام مرأى العالم هولوكوست جديدا بإمطار السكان العزل بقنابل الدايم DIME الذرية الصغيرة والفسفور الأبيض.. فشوهت وقتلت وفتكت… ها هي الجمعيات الحقوقية وأهل الضمائر الحية من المحامين والقضاة يقاضون إسرائيل ويطاردون  قادتها وجنرالاتها بسبب جرائم الحرب التي ارتكبوها.. المحرقة التي طالما أعطت الشرعية لدولتهم اللقيطة صارت تلاحقهم لعنتها بعد هجومهم على غزة.. هذه قوة غزة الأبية التي رغم أطنان القنابل لم تسقط في يد الجيش الصهيوني.. إنها أرض العزة التي قلبت الموازين وغيرت المعادلات..

قال بعضهم إن العدو انتصر.. فإن كان انتصر فلماذا يستنفر ويستنصر العالم الصليبي الحاقد لحفظ ماء وجهه أمام شعبه؟! لقد بات يستنصر أمريكا ويبرم معها المعاهدات ويستنفر أوروبا لتحميه من صواريخ القسام وتحرس حدوده مع غزة وسواحلها.. وتتصدى لتهريب الأسلحة عبر الأنفاق.. وما الفرقاطة الفرنسية التي تحمل طائرات الهليكوبتر السابحة في مياه غزة إلا أكبر شاهد ودليل على أن العدو عجز عن إدارة المعركة وحده فاستقوى بإرادة حلفائه.

غزة ما أعظمك يا مدينة الصمود والمقاومة وقد اجتمع ساسة العالم لحصار أنفاقك ليخنقوك لا ليرحموك ويداووا جراحك النازفة بل ليحموا إسرائيل منك وكأنك أنت الجلاد وهي الضحية.. إن صواريخ المقاومة ربما لم تقتل كثيرا من الأعداء ولكنها زرعت الرعب في قلوب الصهاينة.. جيش بكل فيالقه يتحرك برا بمدافعه ودباباته وبحرا بزوارقه وجوا بطائراته وصواريخه خرج ليحرر جنديا واحدا ولكنه عاد يجر أذيال الخيبة فهل يكون هذا انتصارا يا تجار الحداثة والليبرالية ويا أبناء العقلانية الجبانة ممن يعيشون على فتات الموائد الأمريكية؟!..

 

غزة انتصرت يا أصحاب صكوك الغفران الصهيونية:

 

غزة تحدت ترسانة عسكرية رهيبة وانتصرت بأهلها الصامدين يا أفاعي الحداثة من المتنورين بالرواتب والمنح الأمريكية والإسرائيلية.. وستظل تتصدى للقنابل والمدافع ولكنها لن تسقط.. غزة شهادة واستشهاد لا تعرف السقوط وحتى وإن ماتت فستموت واقفة.. غزة رصاصة فدائيين وقوة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. قادة يحملون أرواحهم على كفوف أيديهم.. مشاريع شهادة مثل سعيد صيام ونزار ريان.. غزة قصيدة شاعر من منفاه.. ولوحة فنان من المغرب.. وصوت مسرحية من ليبيا.. وتبرع بالدم من السودان.. وانتفاضة شعب في مدن مصر وأريافها.. وتحرك أمير وحكومته في قطر..

غزة عانقتها كل العواصم فلم تبق في العالم مدينة ولا قرية إلا وعرفت غزة وتعرفت على صمودها.. غزة صيحات أطفال العالم ورجال العالم ونساء العالم وأحرار العالم يخرجون منددين بوباء فتاك اسمه إسرائيل بجرائمها البشعة وهي تستعمل الأسلحة المحرمة دوليا فتحرق بالفسفور الأبيض وتقتل وتعربد وتسَوّق الأكاذيب..

غزة تكبِرة مجاهد ودعاء شيخ وتضرع امرأة في الثلث الأخير من الليل وهي تزف ابنها وزوجها وأخاها للشهادة.. غزة يقظة أمة في مظاهراتها ومسيراتها التي تحركت في كل مكان .. غزة حماس والجهاد وبقية الفصائل الفلسطينية ورجال صادقون من فتح لا أولئك العملاء المتمعشون من المال العام يترقبون الدخول إلى القطاع على ظهر دبابة صهيونية..

غزة دافعت بنفسها عن نفسها ضد الكيان المجرم، ضد الدولة الغاصبة التي سقطت على كل المستويات سياسيا وعسكريا وأخلاقيا.. لم تطلب منكم دفاعا ولا جهادا ولا مؤازرة يا مرتزقة الليبرالية.

غزة وقفت تحارب عن الأمة جمعاء فهي الجهاد والاستشهاد وهي النضال والاستبسال وهي ثقافة الممانعة والصمود وأدب التحدي والتصدي.. هي التاريخ في دروسه وعبره.. هي القاهرة التي تصدت للمغول والتتار.. هي الجزائر التي أخرجت الفرنسيين.. هي الحاضر في الصمود والمستقبل في الاستقلال.. استقلال غزة وكل فلسطين.. ومن بركاتها أن جمعت شتات الأمة المتصدع ووحدت لواء الصادقين بكل أطيافهم من أقسى اليسار إلى أقسى اليمين..

أيها المرجفون في المدن والمتخاذلون عن الحق.. إن نصر غزة تحقق في صمودها.. صمود رجالها ونسائها وأطفالها وشيوخها.. فهل رأيتم من بينهم من اشتكى أو تباكى أو انتفض أو تململ؟..

هذا هو النصر الذي عميت عيونكم عنه.. وذهبتم كرها لحماس تتبجحون بانتصار إسرائيل.. كرههم لحماس جعل بعض الدول العربية تتمنى انتصار إسرائيل فأي عار وأي عار يا دولا ضحكت من عمالتها ولؤمها الدول؟..

إن ما عاشته غزة وما رأيناه نحن عبر شاشة الجزيرة من جحيم شيء لا يصدق: رعب.. تقتيل.. وحشية.. دمار.. إرهاب.. رغم كل هذا البلاء والوباء، أرضا وبحرا وسماء، ظلت غزة صامدة تستنهض الهمم وتقدم الصمود في الميدان والدفاع عن الأرض والعرض..

أحداث غزة أيقظت الضمير العربي النائم بفعل إرهاب الطواغيت المتحكمين فينا.. فأبت أن تقدم التنازلات للعدو لأنها تعرف أن عظمة المدن في صمودها أمام العدوان.. فاقرؤوا التاريخ أيها المتساقطون لتعرفوا أن المدن العظيمة والعواصم العظيمة هي التي تتحدى العدوان ولا تستسلم مهما ارتفع عدد الضحايا وتضاعفت الخسائر.. أم تراكم كنت تودون أن تستلم غزة للصهاينة ليعيثوا فيها فسادا و قد ألقى أهلها سلاحهم مستسلمين؟!.. غزة تعرف جيدا أن عصابات بني صهيون لا تعرف السلام فهي كالخفافيش لا تقتات إلا من دماء الأطفال والشيوخ والنساء..

 

غزة رمز العزة :

غزة رمز العزة كم هي رائدة في صمودها.. يا أيها المفلسون شعبيا وأخلاقيا ونفسيا.. لقد تجندت لغزة الأرضُ بسجودها والسماءُ بدعائها.. واستشهد الصغار قبل الكبار دفاعا عن شرفها وكرامتها وحريتها.. غزة دافعت عن نفسها ولم تطلب من الذكور المعطوبين في رجولتهم أن ينصروها..

غزة استقوت بربها وبشبابها ولعنت المتواطئين ولم تلتفت إلى من طعنها في ظهرها ومضت رغم جراحها تقاوم على جبهتين: جبهة العدو الصهيوني وجبهة العملاء المتواطئين والمتخاذلين والمشككين والانتهازيين والعملاء المتدثرين بقوى الاستعمار.. أولئك الناعمين بصكوك الغفران الأمريكية تعدهم وتمنيهم بالمناصب والرواتب المغرية.. أولئك المطبعين وهم يُجيدون فنون الارتماء والقيلولة في حضن إسرائيل.. أولئك اللقطاء الذين يشربون من نبع الأمة وهم يلعنونها باسم قيم الحداثة والليبرالية..

أولئك الخونة الذين لا يخجلون من الدعوة إلى التطبيع والاعتدال والحوار.. أولئك العملاء الراكبين على خازوق الخزي والجالسين على كراسي المذلة والجبن!! أولئك المتبجحين بقمامة الحداثة.. أولئك المعطوبين في رجولتهم  وهم يفتحون سراويلهم لتضاجعهم أجهزة المخابرات الإسرائيلية وهم يأتمرون بأمرها وينفذون أَجَنْدَتَها في المنطقة..

 

غزة حاربت كل الطغاة:

أين شارون؟ أين بوش؟ غزة حاربت شارون وبوش وكل الطغاة وهزمتهم بصمودها.. غزة حاربت كل المطبعين ودحرتهم ولم تستسلم رغم كثرة أعدائها.. غزة هي الصخرة العظيمة التي تكسرت على حجارتها كل المدافع وكل الصواريخ وكل الخطط التي أرادت أن تهمش القضية الفلسطينية.. غزة فعلت ما لم تفعله دول عربية احتلت إسرائيل أجزاء كبيرة من مدنها في أيام قلائل بينما ظلت هي تقاوم  ثلاثة أسابيع.. وظلت عصية.. على جدرانها المهدمة تكسرت إرادةُ الجيش الذي لا يُهزم وعاد بخفي حنين دون أن يحقق هدفا من أهدافه..

كل مدن العالم خرجت تشد من أزر غزة وسكان غزة وأطفال غزة ومساجد غزة وشيوخ غزة ونساء غزة.. غزة فعلت ما لم تفعله مدينة فقد وحدت كل التوجهات وذوبت الجليد بين كل الأحزاب فخرجت جميعا لنصرة غزة.. غزة آخر القلاع التي وحدت الأمة من المحيط إلى الخليج في مسيرات عظيمة وتحركات امتدت على امتداد العدوان في كل أقطار العالم.. فللّهِ دَرُّ غزة وشعبها في صمودهما وتصديهما..

 

 

مايو 22nd, 2009

العــرّي… هل هو بات أقصر السبل للشهرة !؟

العــرّي… هل هو بات أقصر السبل للشهرة !؟

عبد الحفيظ خميري

كثير وكثيرات من المثقفين العرب الذين يعيشون في الغرب يحاولون سلك طرائق الغربيين في الاحتجاج..

أولا: تعيش هذه النخبة العربية من المثقفين في الغرب هاجسا مركبا وهو الهروب من كل أعرافنا وتقاليدنا العربية.. وثانيا تقليد الغربيين في الملبس والعراء وفي المأكل والمشرب والفن وفي كل شيء..

وثانيا: هذه النخبة تريد البحث عن الشهرة ولا يهمها في ذلك المنهج الذي انتهجت أو الوسيلة التي اتخذت طالما أن النتيجة هي شد انتباه الإعلام وأقلام الصحافيين وكاميرات القنوات التلفزية.. و إن وقوف هالة فيصل الفنانة التشكيلية عارية احتجاجا على حرب العراق.. وهي بنت 47 سنة دون حياء.. يمكن أن نفسره كالتالي..

1 ـ فنانة تشكيلية أي أن العري في مفهوم هؤلاء الفنانين يشكل منهجا كاملا في الفلسفة الغربية.. فعندنا هنا في باريس تقام من حين إلى آخر معرض عن العري… وآخر هذه التظاهرات خروج حوالي 400 رجل وامرأة عراة وقد مثل هذا العري حدثا شد وسائل الإعلام.. ويمكن العودة هنا إلى خروج الكاتب الفرنسي الوجودي جون بول سارتر عاريا في شوارع باريس في بداية القرن العشرين كأول مرة لتحرير الجسد..

2 ـ البحث عن الشهرة في زمن أصبح فيه التعدي على المقدسات والقيم هو أقرب طريق للشهرة ولفت انتباه وسائل الإعلام التي تحاول أن تقدم هؤلاء المبدعين في نظرها على أنهم رواد في صناعة الفن والثقافة وعلى شبابنا أن يقتدوا بهم.. ولنذكر هنا في هذا المجال فتاة فرنسية من اصل مغربي شاركت في استار إكدمي STAR –   ACADEMY وعندما عادت إلى المغرب استقبلتها وسائل الإعلام وكثير من الشباب والشابات أروع استقبال وكأنها واحدة من الفاتحات.. والأمثلة كثيرة..

3 ـ عندما تكبر المرأة في الغرب ويترهل جسدها ينفض من حولها العشاق والمعجبون ولا سيما إن كانت في مجال الفن وعليه ربما اختارت هالة فيصل هذه الطريقة لكي تعيد الأضواء من حولها..

4 ـ إن كانت فعلت هذا دون قصد الشهرة فهي غبية لأن في عرفنا العربي نبل الغاية لا يبرر دناءة الوسيلة.. وخاصة وأن هذه السيدة أم.. وعليها أن تحترم الأمومة.. وتحترم ابنها.. وأن تحرير العراق وفلسطين لا يكون بكشف العورات وإنما يكون بالعودة الصادقة إلى الله وبناء الإنسان المسلم القوي في علمه وثقافته ودينه ونحن اليوم في الغرب لنا كثير من الوسائل يمكن بها أن ندافع عن قضايانا ومظالمنا ومنها الانترانت والصحافة والمشاركة في الانتخابات والعلم والدراسة حتى نتوصل إلى الدفاع عن المظالم التي ترتكب في حق دولنا العربية وهذا ما يقوم به اليهود في المجتمعات الغربية.. فهم على قلتهم يشكلون ضغطا كبيرا على آلة صنع القرار الدولي..

و أخيرا نسأل الله تعالى أن يسترنا في الدنيا والآخرة.. ويهدينا ويهدي هالة فيصل ومثيلتها وأمثالها من نخبنا المتغربة…

 

 

 

مايو 22nd, 2009

رسالة إلى الآباء في حق الأبناء

رسالة إلى الآباء في حق الأبناء

خولا حبيب

 

إننا نعلم تمام العلم أنّ الله سبحانه وتعالى حين خلق بني آدم، لم يخلقه من طينٍ ولحمٍ ودم فقط ، بل خلق معه كتلةً من المشاعر والأحاسيس والغرائز والشهوات، وهذا بحكمةٍ من الخالق عز وجل. تلك الغرائز والشهوات إن سيطرت على الإنسان أصبح طوعها وأسير أمرها، وحينها قد تنتفي عنه صفة الآدمية، إن لم يستطع كبح جماحها والحد منها .

فمن المعروف أن الشذوذ الجنسي كان موجوداً منذ أممٍ وعصورٍ قد خلت والدليل على ذلك ما ورد في القرآن الكريم إذ يقول الله تبارك وتعالى:

} وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ { (الأعراف:80-81) وهذا يعني أن قوم لوط قد مارسوا الفاحشة واتبعوا شهواتهم ورغباتهم التي جرتهم إلى معصية الله عز وجل فأهلكهم جزاء ما اقترفت أيديهم. هذا عن قوم لوط عليه السلام، فماذا عن قوم هذا العصر؟ وكأنه عصر الإعلام الجنسي من كثرة ما يُعرض على شاشات التلفزيون وفي المجلات والشوارع، أو كما يطلق عليها البعض الثقافة الجنسية، ولكن أية ثقافة هذه التي تقود الإنسان إلى معصية الخالق. وماذا عن شبابنا المراهق وموقفه أمام هذه الثقافة التي هي في الأساس موجهة إليهم. وهنا يأتي دور الأهل في توعية أولادهم مما  يترتب على الآباء بعض الأمور الأساسية أهمها : عدم إصرار الآباء على خلق حاجزٍ بينهم وبين أولادهم فيما يخص هذه المواضيع، فتح باب النقاش والحوار أمام الأولاد، وعدم التهرب من أسئلة الأولاد وبالتالي إعطائهم إجابات أقرب إلى الواقعية، فبقدر ما يكون الآباء أكثر صراحةً وليونةً مع أولادهم بقدر ما يقل تعرضهم لثقافة التلفزيونات والشوارع التي تجرهم إلى الوقوع في الخطأ وبالتالي إلى الوقوع في الحرام وارتكاب المعاصي.

أيتها الأم: لماذا لا تكون ابنتك سرك وأنت سرها، تفضي إليك وتفضين إليها، تحدثيها عن التغييرات الفيزيولوجية التي ستطرأ على جسمها حين تصبح في سن البلوغ، توضحي لها أنه أمر طبيعي خلقه الله في بنات حواء، تلك المرحلة التي ستتعرض لها كل فتاة لأنها بداية الطريق إلى الأمومة وبالتالي فهي ستصبح أماً مثلك وستكوّن أسرة وعائلة في يومٍ ما.

تعلميها كيف تصون نفسها وتحفظ عفتها لأنها أشبه ما تكون بأرضٍ خصبة يمكن أن تزرع بجميع أنواع البذور، ولكن شتان ما بين زرعٍ حلالٍ طيب في منبتٍ طيب يباركه الله عز وجل، وما بين زرعٍ فاسدٍ يفسد الأرض الخصبة ويجعلها بواراً. أن تحفظ جسدها وتستر عورتها كما أمرها الله وأمر جميع بنات حواء لأنها بذلك تكون قد أغلقت أبواب الفتنة أمام الشباب. وأنت أيها الأب هل تفتح المجال لابنك حتى يفضي إليك بما يجيش في صدره ويدور في نفسه من أسئلة تجعله في حيرةٍ من أمره وتكون مصدره فيما يود معرفته ، بدل من أن يلجأ إلى جهات ومصادر لا ترضى أنت عنها، وعونه الذي يحميه من الوقوع في براثن الشر والعصيان. تفرق له بين حلال الله وحرامه، وأن ما يعرض على شاشات التلفزيون وينشر في المجلات والشوارع ليس إلا فحش وفجور يمارسه من لا دين له. وأنّ الله عز وجل قد أحل الزواج وسما من خلاله بالعلاقة الجنسية بين الزوجين حتى جُعلت في مصاف العبادات والدليل على ذلك ما روي عن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام :      

(أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلالِ كانَ لَهُ أَجْرًا )  -جزء من حديث رواه مسلم-

وإذا كانت الفتاة هي الأرض الخصبة، فهو الزارع الذي يجب عليه ألا يزرع زرعه في أرضٍ ليست ملكه، وإن فعل ذلك يكون قد اعتدى على حرمات غيره وتعدى على حدود الله، لذلك يجب عليه أن يحفظ نفسه أمام شهواته ولا يترك لها العنان تسيره كيفما تشاء بل يجعلها طوع أمره. تعلمه أن غض البصر كما أمرنا ديننا يحفظه من الوقوع في الفتنة والعصيان. هذا غيض من فيض لأن الحديث في مواضيع كهذه قد يحتاج إلى متخصصين من علماء دين وتربية، ولا ننسى أن القرآن الكريم هو خير ما نلجأ إليه في جميع أمور ديننا و دنيانا. ولا يسعني إلا أن أختم بهذه الآية من الذكر الحكيم :  

 }زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ { (آل عمران:14)

 

مايو 22nd, 2009

إلا عبد الباري عطوان يا عادل إمام..

 

عبد الحفيظ خميري

مدير مجلة “أجيال” بباريس

 

تتواصل حملات الأقلام المحمومة والمقالات المسمومة هجمتها ضد عبد الباري عطوان من طرف الصحافة المأجورة في مصر.. صحافة الصالونات والفنادق وبيع الذمم لمن يدفع أكثر.. الصحافة التي تستهلك الملايين من خزينة الشعب ولكن رغم ذلك جمدت المشهد الإعلامي في مصر وساهمت في تكريس الأحادية وتهميش بقية أطراف المعارضة ولكن ذلك لا يغير في المشهد شيئا فهذه الأقلام المأجورة مسكونة بولائها للسلطة وكرهها لكل ما هو إسلامي.. ومن بين هؤلاء أسامة سرايا رئيس تحرير “الأهرام” ومحمد علي إبراهيم رئيس تحرير “الجمهورية” وعبد الله كمال رئيس تحرير “روزا ليوسف” وممتاز القط رئيس تحرير “أخبار اليوم” وكثير من رؤساء تحرير الصحف والمجلات الأسبوعية.. ولا يهمنا شأن هؤلاء طالما أن مصر تزخر بأقلام حرة ونزيهة وشجاعة من أمثال الأستاذ فهمي هويدي و إبراهيم عيسى وعادل حموده ووائل الإبراشي و عبد الحليم قنديل وأمثالهم كثيرون ولكن الغريب هو دخول الفنان الكوميدي عادل إمام على الخط مستهدفا هو الآخر عبد الباري عطوان.. فيبدو أن الزعيم تجاوزته الأضواء إلى حرب غزة فأراد أن يدلو بدوله لا بطريقة الفنان الذي طالما أحببناه وأحببنا فنه وإنما بطريقة رعاة البقر.. فقد صرح لموقع “العربية. نت” ـ والطيور على أشكالها تقع ـ متهما المقاومة الفلسطينية متبنيا وجهة النظر الإسرائيلية حيث أنه حمل حركة المقاومة الإسلامية “حماس” مسؤولية الخراب والكوارث الإنسانية والمادية التي لحقت بغزة خلال الحرب. واعتبر فنان الجماهير في تصريحاته المخزية أن المقاومة الفلسطينية في غزة منيت بهزيمة فادحة في الحرب الأخيرة، وأن قادة حركة “حماس” وباقي الفصائل الفلسطينية يجاهدون من مواقعهم وهم في فنادق الخمس نجوم. ولم يتوقف عند حماس وعبد الباري عطوان بل تطاول على وعي الجماهير في هبتها وقوفا مع غزة.. الجماهير العربية التي جعلت منه صاحب الملايين يتطاول عليها عادل إمام في انتصارها للدماء المسفوكة والأشلاء المبعثرة..

 

إلا عبد الباري عطوان يا عادل إمام :

لم يتوقف الزعيم عند حماس بل تطاول لسانه ليهاجم عبد الباري عطوان باللهجة العامية المصرية التي لم توفقه هذه المرة ليستولي على إعجاب الناس فقد قال : “عطوان يكره مصر فيما يمكن أن نسميه بالكره المرضي، لدرجة أنك لو سألته الساعة كام ؟ هيقولك مصر خاينة.. ولو سألته أخبار صحتك إيه ؟ هيقولك أنا كويس لكن مصر عميلة”. ويبدو أن الدور الذي مثله عادل إمام هذه المرة في مسرحية الخزي والنذالة لم يحقق له أرباحا وفؤائد بالملايين والشعب المصري أغلبه جوعان ولم تصعد به في سلم الشهرة بل نزلت به سبعين خريفا في أوحال الوقاحة والخيانة لعروبته وجماهيره.. لقد انقلب السحر على الساحر وعبر موقع العربية نفسه انهالت عليه الردود ضربا بالنعال واتهاما له بالخيانة والجبن هذه المرة..

لقد نسي عادل إمام أن الصحافة التي عبد الباري عطوان رئيس تحرير “القدس العربي” واحد من فوارسها لها دورها في فضح الدور التعيس الذي لعبته الحكومة المصرية.. فعبد الباري يحب مصر ولم يتهجم عليها.. وكل عربي حرّ يعشق مصر أرضا وشعبا ولا ينكر موقعها ولا يستثني دعمها للقضايا العربية.. ولكن هذا لا يمنع أن يستنكر كل عربي ومسلم الدور المخزي التي لعبته الدبلوماسية المصرية في تعاطيها مع قضية غزة..

كلنا نحب مصر رمز العروبة والإسلام ونريد لها دائما أن تحافظ على دورها التاريخي في قيادة الصف العربي.. مصر النضال والمقاومة مصر الفن والعلوم مصر التاريخ والثورة وليست مصر التي تصدر الغاز لإسرائيل وتخنق شعب غزة وتحول بوابة رفح إلى بوابة العذاب..

مسرحية أقل ما يقال فيها أنها مفبركة بغباء وذلة: وزيرة الخارجية الإسرائلية تتوعد حماس من قلب القاهرة ثم بعد يومين تغطي الطائرات الصهيونية سماء غزة وتمطر أهلها موتا وحرقا وقصفا وخرابا طيلة ثلاث أسابيع.. فجأة يقوم الرئيس حسني مبارك ويأمر إسرائيل في خطاب ناري أن تتوقف عن هجومها ومن الغد يوافق رئيس الوزراء إيهود أولمرت على ذلك احتراما لرغبة الرئيس المصري.. فإذا كان صوت مبارك مسموعا إلى هذه الدرجة عند الإسرائيليين فلماذا لم ينهاههم منذ اليوم الأول للهجوم عن ممارسة إجرامهم في حق شعب أعزل جائع ومحاصر؟!!!!  إذا كان الرئيس مبارك بهذه القوة ولم يتدخل لحماية سكان غزة فوالله إن كل الدماء التي سفكت بغير حق ستكون خصه يوم القيامة..

عادل إمام كيف لا يغضب عبد الباري لهذه المجزرة والمحرقة لشعب غزة وحكومة مصر تلعب دور العمالة والتواطؤ ثم يغلقون معبر رفح في أيام العدوان ويمنعون الأطباء من دخولها ؟.. إن الذي تهجمت عليه هو عربي غيور على عروبته و مسلم غيور على دينه وفارس من فوارس السلطة الرابعة.. لا سلطان عليه إلا ضوابط العمل و لا متحكم فيه إلا أخلاقيات المهنة و لا رقيب عليه إلا شرف الرسالة و ثقل المسؤولية..

صحافي صريح حين يهمهم الآخرون و كاتب وفي لما يكتب.. عميق في وطنيته و تعلقه بوطنه.. محب لمهنته متنور ومتجدد ومثقف ويكتب ما يمليه عليه ضميره و رسالته التاريخية وليس مثقف سلطة يكتب ما تمليه عليه السلطة أو من يدفع أكثر.

إن الإعلام رسالة وصدق ونزاهة ومبدئية في عرف عبد الباري عطوان.. فهو فارس الكلمة وسيدها.. وإنني وأنا أتابعه من خلال قناة الجزيرة أحس أن الكلمة التي ينطقها رصاصة مدوية في عمق المعركة لأنها تخترق جسد الأعداء وتلهب حماس المقاومين وتوقظ الشعوب من غفوتها..

ما وجدنا مثل عبد الباري أكثر قدرة على الصراحة و قول الحقيقة و كشف السلبي و ذكر التجاوزات في كل ما يكتب أو كلما استضافته قناة عربية أو غربية.. برئاسته  أصبحت جريدة القدس العربي منبرا حرا  يصدع بقول الحق في شجاعة ومسؤولية.. و بأسلوب جريء وهو يتحرك بأخلاق عالية في كل ما يكتب.. لا يتواني في القيام برسالته على الوجه التام.. محترما لها.. يقول كلمة الحق بكل حرية و بدون مجاملة خدمة للشعب و دعما لمصداقية الإعلامي و ثوابت العمل الإعلامي الذي لا يعرف المجاملة و النفاق و التغطية عن التجاوزات و المظالم و الفساد هذا هو دور الإعلام الحر النزيه..

إلا عبد الباري عطوان كاشف جرائم الغزاة :

عبد الباري عطوان لا يجامل مثلما يجامل غيره من الصحفيين فهو من أبرز من يضع النقاط على الحروف ويبين مواطن الخلل والضعف في الجهاز العربي الرسمي ولأنه كذلك فقد أحبه الجميع دون استثناء وكرهته الحكومات والأنظمة وكرهه الصحافيون النفعيون المصطادون أسماكهم في مياه الحكام العفنة..

إنه وجه من وجوه إعلامنا الحر الأصيل.. لا يستمع إلا لضميره الحي النابض ولا يبيت ليله يحسب كم سيتقاضى على المقال من هذا الحاكم أو ذاك الأمير بعد أن أطرى وجامل ومدح..

إن تاريخ الرجل ومواقفه وكتاباته ومقابلاته كفيلة بأن تدافع عنه. وتقف تجاه ما يتعرض له من المؤسسة الإعلامية المصرية الرسمية.. إنه الوحيد من قلب الغرب من يتكلم بكل شجاعة عن القاعدة دون أن يخشى اللوبيات الصهيونية أو الحملة الأمريكية ضد الإرهاب.. عندما يتحدث عن أسامة بن لادن وأيمن الظواهري يتحدث بكل أدب بل ويسمهما بالشيخين.. وكم تساءلت بيني وبين نفسي وأنا الذي يعيش في الغرب:

ـ من أين تأتي قوة عبد الباري عطوان وفي مجتمعاتنا الغربية عصابات صهيونية تترصد أصحاب الضمائر الحية الذين لا يتورعون في كشف إرهاب الدولة الصهيونية ؟

فكان الجواب أن قوة عبد الباري عطوان تأتي من شفافيته وقوة إيمانه بقضية شعبه مثله مثل الرسام ناجي العلي والشاعر مُعين بسيسو الذين قتلهم الموساد.. وكم أخاف على عبد الباري من رصاصة غادرة تصيبه في ظهره وهو يصدع بالحق ويعري الصهيونية ويرفع عنها ورقة التوت..

عبد الباري كان حاضرا بكتاباته وتعليقاته في القنوات التلفزية في فلسطين وأفغانستان وكان حاضرا في العراق والشيشان وكان حاضرا في الصومال وكل الحروب التي دارت في أرض العروبة والإسلام كان صوتا متميزا وفريدا يندد بجرائم المحتلين ويكشف كذبهم ونفاقهم وتبجحهم بحقوق الإنسان.. هو صاحب القلم الذي لا يتعب وهو يناصر قضايا الأمة وينتصر للمساجين في السجون العربية وللمنفيين والمستضعفين..

يا زعيم يا أستاذ عادل إمام انظر فيما يكتب عبد الباري عطوان.. اقرأ وافهم وتعلم حتى عندما تتطاول على رمز من رموز الإعلام العربي والغربي أيضا تعرف كيف تتكلم وتعرف ما تقول..

هو رجل ظل يرصد على صفحات القدس العربي جراحات الأمة وعذاباتها من أفغانستان إلى العراق إلى الصومال إلى فلسطين إلى التنديد بظلم أغلبية الحكام العرب وخياناتهم.. انه الرجل الذي يقف مع الحق ومع العدالة ومع الحرية دون خوف أو حسابات ضيقة شخصية كما هو الشأن بالنسبة لك..

 

إلا عبد الباري حبيب الجماهير:

 قل ما شئت فشعوبنا العربية هي وحدها من تحكم ولقد حكمت عليك أما عبد الباري فهو رمز وصاحب قلم وصوت لا يمكن أن ينال منه تهريجك ولا موجة الهجوم التي أطلقتها الصحافة الرسمية المصرية.. هو رجل الإعلام النزيه.. الذي لا يجامل ولا يهادن ولا ينظر إلى مصالحه الخاصة وماذا سيربح وماذا سيخسر من هذه القضية أو تلك.. ولأنه رجل الحق والصوت المميز فقد أحبه كل الناس بشتى توجهاتهم..

القومي يحب عبد الباري عطوان.. واليساري يحب عبد الباري عطوان.. والإسلامي يحب عبد الباري عطوان.. والمواطن البسيط يحب عبد الباري عطوان.. وكل الناس الطيبين والكادحين أيضا يحبون عبد الباري عطوان.. والشعب المصري يحب عبد الباري عطوان.. وأحرار مصر يحبون عبد الباري عطوان.. إلا المستبدين والجبناء والعملاء والمطبعين وأصحاب المصالح وأعداء الوطنية والمبادئ وأعداء الأمة من أمريكا وإسرائيل هم فقط يكرهون رئيس القدس العربي وينقمون عليه لأنه شريف لا ينقع في نجاسة الحكام مثلما ينقع العشرات من الصحافيين..

إن حب الجماهير لعطوان ليس لأنه يوزع عليهم الأموال أو يغرقهم في متاهات المسلسلات المكسيكية والتركية ومسابقات “ستار أكادمي” مثلما يفعل بعض أصحاب الصحف وبعض الفضائيات ورجال الأعمال والأمراء ورجال السياسة من الحكام والوزراء في مجتمعاتنا العربية حين يوزعون المال من أجل شراء الضمائر والذمم.. بل لأن كلام عبد الباري يخرج من القلب فتستقبله القلوب الأخرى.. إنه متى تكلم تكلم بصدق ونطق بحق.. لأنه يتكلم على ألسنة الشعوب ويكشف عن جراحات قلوبهم ويبسط مشاكلهم ويعري استبداد حكامهم ويتصدى لعدوهم.. ولا يتورع في قول الحق مهما كان الثمن.. هو ليس مثلك يغرس رأسه في رمال الوقاحة وقلة الضمير فبدل أن تكون سفيرا للشعوب أصبحت تابعا للأنظمة المتواطئة مع العدو..

هو لم يتورع عن قول الحق مثلما تورعت أنت عنه يا عادل إمام يا زعيم يا متشدقا بقيم العروبة والوحدة والنضال ولما جد الجد نطقت كفرا وتقيأت سما زعافا.. لقد أحببناك في مسرحية “الزعيم “وفي أعمال أخرى لأنك كنت تتكلم بلسان المواطن البسيط وتزرع البسمة على الشفاه المكلومة وتنقد وتمثل أدوار البطولة والثورية ولكنه كلام في كلام لأنه لما احتاجتك الأمة لم تجدك ويا ليتك كنت اختفيت عن الأنظار بل وجدناك في صف العدو تتبنى وجهة نظره في تبرير عدوانه على غزة فلا نامت عين الجبناء..

اليوم تتراجع وتتراجع وتسقط في خيار السلطة التي بت أسيرا تخاف منها حتى لا تفتح لك الملفات وتدفع الضرائب.. بينما ذات يوم ثرت على هذا الظلم في فيلم ” إحنا متوع الأتوبيس”.. لقد كنا نبكي ونحن نسمع أغنية الفيلم وأنت تفضح ما يجري في السجون للأبرياء:

 

عملتوا إيه في الدنيا يادي

آه يا أولادي..

يا عمري بتغطي بحظني

آه يا أولادي آه يا أولادي

عملتوا إيه في الدنيا يادي

آه يا أولادي..

 

أين البطل جابر الفلاح الغلبان الذي يثور على الظلم وعلى السجون ويصدع بالحق وهو يصرخ في “إحنا مُتوع الأتوبيس”: ربنا على الظالم.. ربنا على الظالم..

أما أن الحال تغير وقد تراكمت ثروتك وملايينك فأنستك أدوارك وشعاراتك وصرت تبخس من حق المقاومة في التصدي للعدوان الصهيوني وتدعوا للاستسلام والدنية.. ألم تقرأ التاريخ أن الملايين عسكريين ومدنيين استشهدوا دفاعا عن أوطانهم من أجل أن يعيشوا في حرية وعزة ؟.. وهل رأيت محتلا في التاريخ يهدي الاستقلال لمن استعمره على طبق من ورد ؟..

المقاومة لم يبخس صمودها إلا الجبناء ولم يطعنها في الظهر إلا العملاء ولم يهمش بطولاتها إلا المطبعين ويكفيها شرفا ومجدا أن إسرائيل خرجت كما دخلت صاغرة دون أن تحقق هدفا من أهدافها ويكفيك أن تقرأ صحافة العدو لتعرف الحقائق والتي سيتجلى غبارها تماما بعد أن تهدأ أجواء الانتخابات ويختار الصهاينة حكومتهم ..

إن المصيبة الكبرى هي تدخلاتك أنت وغيرك ممن طعن في المقاومة.. وأما إسرائيل التي ادعيت أنت أنها انتصرت فقد عادت تجر أذيال الخيبة بكل فيالقها وعساكرها وطائراتها ودبابتها ومدافعها وأسلحتها المحرمة دون أن تسيطر على شبر في قلب غزة.. أو تحرر جنديها الأسير فما كان منها إلا أن تصرفت مثل التنين الأعمى فانتقمت من أهل غزة وأطفال غزة عبر رجم سكانها بالصواريخ لأنها تدرك أن هؤلاء الأطفال هم من سيحاربونها ذات يوم.. فما ضاع حق وراءه طالب يا أستاذ عادل إمام يا زعيم..

إن الزعامة التي لك في قلوب الجماهير تفرض عليك كلمة حق عند سلطان جائر وموقفا شجاعا ضد كل عميل للصهيونية.. وأما خوفكم من الدور المتنامي لإيران فهو تعلة تبررون بها خوفكم وجبنكم.. فلو وقفت السلطة المصرية مع الجماهير العربية والإسلامية ما كانت إيران لتجد موقع قدم لها بيننا.. إن أمتنا اليوم تحتاج لمواقف ثابتة وشجاعة نادرة سواء من أبناء الأمة مثل رجب طيب أردوغان أو أمير قطر أو من قبل أصدقائها مثل هوغو شافيز ورئيس بوليفيا..

 

إلا عبد الباري عطوان صاحب القلم المجاهد :

أدعوك يا عادل إمام لقراءة بعضا من مقالات عبد الباري عطوان طيلة العدوان وسوف أدلك عليها لكي لا أتعبك فمشاغلك كثيرة.. لتعلم أنت أيكما الرجل بمواقفه وكتاباته وأيكما المتخاذل والمتخندق مع عمالة حكومته لعدو الأمة وغاصب مقدساتها ؟.. وهذه جملة من عناوين المقالات تفتح بها بصيرتك هذا إن بقيت لك بصيرة:

إسرائيل الخاسر الأكبر  ـ  زلزال غزة يضرب الإعلام  ـ بداية مقلقة للرئيس أوباما  ـ أوباما والتحديات العربية والإسلامية  ـ الرابحون والخاسرون في حرب غزة  ـ ‘لعنة غزة’ ستطارد الكثيرين  ـ انقلاب عربي يصعب تصديقه  ـ انقسام العرب رحمة  ـ رجال غزة لا يريدون فتاتكم  ـ تغوّل ‘التواطؤ’ العربي  ـ قمة ‘الفرز’ العربي  ـ إعلام عربي منحاز للعدوان  ـ عفوا: المقاومة لا تدمر الفلسطينيين  ـ الوزراء العرب و’غزوة نيويورك’  ـ ثقافة الاستسلام المخجلة  ـ مبادرة ‘مسمومة’ يجب رفضها  ـ عجز عربي مصطنع  ـ سقطة ‘الوسيط’ ساركوزي!  ـ هجوم بري.. ماذا تبقى لدى باراك؟  ـ يا أهل غزة.. شكرا  ـ غطاء عربي لمجزرة غزة  ـ إسرائيل تعترف بفشلها ..

هذا غيض من فيض مما جادت به قريحة عبد الباري عطوان لأنه مجروح ومضام ومقهور من تخاذل الدور العربي وعلى رأسه الحكومة المصرية التي حاولت أن تمنع قمة الدوحة.. ثم استنصرت رؤساء الدول الغربية بدل العربية والإسلامية ليساعدوها في مراقبة الأنفاق وخنق غزة.. وفعلت المستحيل من أجل إفشال قمة الدوحة كما صرّح بذلك أبو الغيط.

إن كنت فنانا وكان قلبك مفعما بمأساة غزة كنت فعلت ما يجب فعله.. كنت فعلت ما فعل الفنان الأمريكي MICHAEL HEART الذي غنى لغزة الجريحة وما هو بالعربي ولا بالمسلم وإنما هو فنان حرّ أدمى قلبه القتل الأعمى وأجسام الأطفال ممزقة الأشلاء.. أو مثل سامي يوسف وغيرهم كثير.. لو كنت حقا فنان يتدفق قلبه بقيم الفن والحب والشجاعة والإخوة كنت أخذت نفسك وجملة من فناني مصر وعبر معبر رفح دخلت غزة لتلتحم بشعبها تشد من صمودهم وتزور جرحاهم.. أبناء غزة الذين أحبوا فنك وفتحوا لك قلوبهم تخذلهم في هذه الأيام الحالكة العصيبة وتنكر صمودهم وصمود مقاومتهم..

 

عادل إمام ما يمنعك من زيارة غزة ؟

لو كنت عبرت إلى غزة لكنت فعلا فنان الجماهير ولصفقت لك كل شعوب الوطن العربي ولكنت حقا زعيما وليس زعيما من ورق ومهرجا على ركح المسارح تقول ما لا يفعل..

إنك أنت من تتحرك في الفنادق الراقية وليسوا قادة حماس.. إنك أنت من لم تعد تنتمي لتيار الشعوب وقضايا الشعوب وهموم الشعوب فشعب مصر جائع وثروتك أنت تقدر بالملايين.. بتصريحاتك قد لفظك سيل الجماهير الجارف وجرفك مع كل من يقف ضد مشاعر شعبه وعواطفه..

إننا ندعوك لزيارة فلسطين وغزة تحديدا حيث يوجد شعب «صنع من الحجارة سلاحا ومن الصمود قاعدة ينمو عليها التاريخ من جديد ومن الإسلام دينا يساعد على الحفاظ على الجنس البشري». كما يقول المؤرخ التونسي عدنان المنصر.

 

إنك بقصد أو بغير قصد وضعت نفسك مع الذين ساندوا إسرائيل من أمثال “توم كروز” و”نيكول كيدمان” و”بروس ويليس” و”سلفستر ستالوني”، و”ستيفن سبيلبرج” و “آدم سانلر”  الصهيوني في أفكاره الداعمة للكيان الصهيوني و”باتريك بريال” و “ميشال بو جناح” و”أنريكو ماسياس”.. أنت أصبحت من حيث تشعر أو لا تشعر واحدا من هؤلاء.. إن كنت فنانا لكنت من أول الزائرين لغزة والوقوف على مجازر إسرائيل ومساندة غزة وشعبها.. أنت من تتكلم من برجك العاجي وأنت محروس بحرسك وليس قادة حماس ورجالاتها ولا عبد الباري عطوان ولا الشعوب العربية.. ببساطة مثلك لا يمت إلى الفن الحقيقي بأي صلة لأن الفنان الحقيقي هو من يترجم معاناة أمته ويعكس طموحها وأحلامها في الاستقلال والتحرر ليس الذي يكون داعما للقتل وجرائم الإبادة الهمجية بحق شعبنا في غزة.

سخرت من هبة الشعوب وتهكمت على مسيراتها.. الشعوب التي كانت هبتها بداية الغيث وبداية المشوار الذي تخلفت عنه أنت وأمثالك من السماسرة وأنتم تطعنون هذه الشعوب في ظهرها وفي غضبتها وتشوهون جمال صمود المقاومة.. فلا نامت عين الجبناء.. ولا عجب من ردة فعل الجماهير العربية التي هاجمتك تجاه تخاذلك وتخندقك مع أعدائها.. فها هي اليوم تدوس عليك بنعل الزيدي الذي لا يرحم الجبناء..

إن كنت فنانا زر غزة وندد بحكومتك وما تفعله في معبر رفح… ندد بكل من يتعامل مع الصهيونية.. ندد بالشركات المصرية التي زودت الجيش الإسرائيلي بالغذاء خلال عدوانه على غزة وعلى رأسها. الشركة المصرية التي تسمى “الاتحاد الدولي للمنتجات الغذائية”.. ندد بهذه الفضائح ذات العيار الثقيل.. ندد بالتخاذل والتواطؤ العربي والمصري تحديدا تجاه غزة.. ندد بكل هؤلاء ودعك من إلقاء اللائمة على حماس وعلى عبد الباري عطوان وعلى الشعوب العربية..

ـــــــــــــــ

ملاحظة: ما دعاني إلى الكتابة في هذا الموضوع هو أنني كنت من المحبين لعادل إمام هذا أولا.. ثم إنني أكن كل الاحترام والتقدير لعبد الباري عطوان وأعتبره من خيرة الصحفيين.. ولهذا كان لزاما علي أن أقول فيه كلمة حق.. رغم أن رجلا في وزنه وحجمه وجرأته ومصداقيته لا يحتاج لمن يدافع عنه لأنه المثقف الوفي لقضايا أمته وصاحب القلم الذي لا يخشى في قول الحقيقة لومة لائم.

مارس 17th, 2009

ساهم لبقاء إسرائيل !!!!!!

 

ساهم لبقاء إسرائيل !!!!!!

عبد الحفيظ خميري

يا أمة محمد يا أمة الاستهلاك استهلكي بضائعك بوعي ومسؤولية.. لا تستهلكي بغباء فتتورطي في مساندة إسرائيل من حيث لا تعلمين.. يا أمة المليار إن عجزت على حمل السلاح لنجدة إخوانك في غزة فأحسب أنك قادرة على مقاطعة شراء البضائع الأمريكية وحليفاتها ممن يساند إسرائيل بكل عهر ووقاحة في محرقتها للحرث والنسل على تراب غزة.. يا من خرجوا للمسيرات في كل العالم تنديدا بما يحدث من مجازر رهيبة مروعة في حق إخواننا في غزة عندما تدخل المغازات والدكاكين  أو الأسواق أو المطاعم أو المقاهي تمهل وتمعن في البضاعة التي تشتريها أو في الأكلة التي ستأكلها..

لا بد من أن نفتح عيوننا على ما نشتري ونستهلك.. علينا أن نستعمل منظار المقاطعة.. علينا أن نتوجه لشراء بضائعنا المحلية مهما كانت متواضعة الجودة أو نشتري البضائع التركية والفنزويلية و بضاعة الدول التي وقفت مع غزة في محنتها.. هذا أضعف الإيمان الذي يمكن أن نقدمه لأهل غزة.. عليك أيها المسلمة عندما يلح عليك طفلك للدخول إلى المكدونالد أن تشرحي له أن شراء وجبة يأكلها ولعبة يلعب بها ستكون أرباحها لشراء طائرة تمزق أطفال غزة والعراق وأفغانستان.. واعلمي أن أولادنا وصغارنا الذين اكتوت قلوبهم الصغيرة بجرائم العدو الصهيوني بما شاهدوه يوميا من صور البطش والتنكيل وقتل الأطفال.. سيكونون هم من يدعم هذه المقاطعة ويكفرون بمثل هذه اللعب والوجبات..

(more…)

مارس 17th, 2009

أأنا مطلقة أم لست مطلقة ؟؟

أأنا مطلقة أم لست مطلقة ؟؟

 

ترجمها إلى العربية عبد الحفيظ خميري

كنت أعيش حياة سعيدة مطمئنة مع زوجتي وأبنائي.. أنا عشت وولدت هنا في فرنسا كغيري من أبناء الجيل الثاني.. التقيت بزوجي القادم من بلد عربي المغرب فكان التعارف والزواج..

مرت الأيام وقد أثمر الزواج عائلة وأبناء.. وقد مر زواجنا بالبلدية كما مر بالمسجد…

ولكن ما حدث بعد ذلك زلزل ما كنت بنيته وزوجي وانكسر رباط الود والمحبة التي كانت تربطني به.. هكذا تقوضت أركان البيت السعيد وهكذا وجد أبنائي أنفسهم في حيرة وألم وقلق قد يرافقهم سنوات حتى يكبروا.. وتشتت شمل الأسرة بعد دفء وسعادة وحب كان يغمر كل ركن من أركان البيت.. وكان زوجي هو المسؤول عما حدث..

لقد تزوج زوجي من زوجة ثانية … تزوج زواجا شرعيا “عقد شرعي” فقط فالزواج الشرعي سهل في هذه ديار الغرب طالما لم يكن قانونيا..

إنني أعرف أن الزوج حر في التعدد مثنى وثلاثى ورباعى.. هذا حكم الله وحكم الله واضح وصريح.. وفي عرف زوجي التعدد مباح.. وأما أنا الزوجة التي تربت في الغرب فالتعدد ليس مفهوما لدي ولن أقبل بأن أكون زوجة ثانية مهما كانت الظروف..

(more…)

مارس 17th, 2009

« الجائع » التونسي يأكل رأس بقرة وأرجلها و25 كيلوجراما من الموز


«
الجائع » التونسي يأكل رأس بقرة وأرجلها و25 كيلوجراما من الموز

تونس - د ب أ : ذكرت تقارير إخبارية أن تونسيا من مدينة «الجريصة» يحمل كنية « الجائع » ـ وليس في منطقته من يعرفه بغير هذه الكنيةـ أكل رأس بقرة وأرجلها الأربع و25 كيلوجراما من الموز في وجبة واحدة بعد دخوله في رهان مع أصحابه حول قدرته في تناول كميات« خياليّة» من الأطعمة.


وأوضحت التقارير أن « الجائع » دخل في نقاش حاد مع بعض أصدقائه حول قدرته على تناول كمية كبيرة من أكلات دسمة لا يمكن لأحد غيره تناولها لكنهم اتهموه بالكذب والمبالغة فاستشاط غضبا ودعاهم إلى إجراء تجربة ليثبت قدراته. واقترح « الجائع» على أصدقائه أن يقدموا له رأس بقرة وأرجلها الأربعة مطبوخة وكمية كبيرة من الموز ليأكلها. ولم يمانع الأصدقاء واشتروا 52 كيلوجراما من الموز ورأس بقرة وأرجلها الأربعة وبعد طبخها استدعوا الجائع ساخرين معتقدين أنهم سيلقمونه درسا ليكفّ عن العناد والكذب. لكنهم ذهلوا عندما رأوا « الجائع» يلتهم بشراهة رأس البقرة كاملة وأرجلها الأربع بل لم يكفه ذلك و أخذ « يمشمش» عظام « الوليمة » دون أن يترك فيها قطعة من اللحم. وبعد أن تناول « الجائع» شربة ماء «هجم» على الموز ولم يترك موزة واحدة دون أن يشكو من أي ألم في بطنه. وبعد انتشار إنجاز « الجائع»  في المدينة دعاه أبناء منطقته إلى استغلال «موهبته» والمشاركة في إحدى المسابقات الدولية ليدخل اسم « الجائع » التونسي موسوعة جينيس للأرقام القياسية.


 (المصدر: جريدة الدستور الصادرة يوم23 مارس 2005)

 

مارس 17th, 2009

بحثا عن وجود متميز وواقع جيد لجاليتنا المسلمة في فرنسا

بحثا عن وجود متميز وواقع جيد لجاليتنا المسلمة في فرنسا

 

عبد الحفيظ خميري

مدير مجلة “أجيال” الناطقة بالفرنسية

 

ها قد انتهت العطلة الصيفية فكيف تمتع بها أبناؤنا ؟

وها قد بدأت السنة الدراسية فكيف استقبلها تلاميذنا وطلبتنا ؟؟

إن العطلة الصيفية هي خاتمة لسنة كاملة من العمل والدراسة والكدّ والجدّ ، فيها يتنفس أبناؤنا وفيها يرفهون عن نفوسهم فيها يسافرون وفيها يرحلون وفيها يكتشفون مدنا أخرى وبلدانا أخرى وأقواما آخرون ..

إننا نريد من خلال هذا المنبر أن نبني وجودا متميزا وواقعا جيدا لجاليتنا، وجودا متميزا لأنه ينهل من النبع الصافي لديننا، وواقعا متميزا لأنه يستمد ذاته من تطور الغرب في علومه وإعلامه وثقافته وأدواته، وجودا متميزا في علاقاته ومعاملاته وفي تفاعله مع بقية مكونات المجتمع الفرنسي، وجودا متميزا يحقق المصلحة الخاصة للمسلمين في هذه البلاد، كما يحقق المصلحة العامة لبلدنا فرنسا ليكون متميزا هو بدوره عن بقية البلدان.

(more…)

مارس 17th, 2009

تعليقا على مقال الدكتورة سلوى الشرفي

إلى أين تريد أن تصل بنا الدكتورة سلوى الشرفي ؟

 

عبد الحفيظ خميري مدير مجلة أجيال الصادرة بالفرنسية

ومدير مجلة اللسان الحر الصادرة بالعربية

 

أقرأ من حين إلى آخر ما تكتبه الدكتورة سلوى الشرفي. وتمنيت لو فعلا طرحت الدكتورة قضايا جادة تجعلنا نستفيد معها ونتصالح من خلال ما تكتب مع القراءة والكتابة ومع الكتاب الذي لم يترك له الانترنت هامشا في حياتنا اليومية. وأجدني أتوقف عند مقالها الأخير: “خطاب الفتوى على الانترنت: الذمّي والمرأة في مرآة الاستفتاء والإفتاء”1 الذي تقول عنه الدكتورة سلوى في ردها على مقال عبد الحميد العداسي بعنوان { إلى عبد الحميد العدّاسي اقرأ من فضلك اقرأ }  : { فالقضية و ما فيها أنني قمت بدراسة نصوص الفتاوى و الاستفتاءات الواردة على مواقع إلكترونية بهدف الوقوف على اهتمامات مسلم اليوم و طريقة تفكيره و قمت بتصنيف مختلف أنواع السائلين. و هو بحث سوسيولوجي تقليدي تم نشر نتائجه على ثلاث حلقات.. }2 .

والسؤال الذي يطرح نفسه قبل كل شيء (more…)

footer