‘فــكــاهــة’

مايو 28th, 2009

أبـغـي أن أطـيـر

أبـغـي أن أطـيـر

نَجْمَةُ سَيِّدُ أَحْمَدُ

قالت جدّتي:

ـ أنْصِتي إليّ بُنيّتي أحاورْكِ عن الغرور. أخبرتني أمّي[1] أنّه كان بدشرتنا من بني شَبانة[2] ناسك عابد[3] قد انقطع إلى الرّحمان سبعَ سنينَ حُسوما وانزوى في كهف غيرِ بعيد عن الدُّوّار، في ( ثازْروت[4] أبي حازم)[5]، يُسيل أيّامَه مُنفردا، متأملا في مَلكوت اللهِ، مُعْجَبا بِسُلْطانِه، خاضعا لِجَبَرُوته وكان، مساءَ كلّ يوم، يأتيه طبقُ كُسْكُسٍ وقطعةُ لحم تضعهما الملائكة بين يَدَيْهِ، جزاءً له على صيامه وتَبَتُّلِه.

ومضت الأيّام يَتَقَفّى بعضُها إثرَ بعض والشّيخ العَفِيفُ مُنْعَزِلٌ في خَلْوَتِه، لا أحد  يُؤانس وَحشتَه في كهفِه ذاك.

ذات يوم، لحِق بالنّاسكِ رجلٌ من قريتنا واسْتَأْذَنه في أن يتعبّد بِرُفْقَته ويَسْتَقِرّ معه في مَلْجئه فَرَضِيَ الزّاهِدُ العابِد.

وقَضَيا نهارَهما التّالي صائميْن يصلِّيان ويَبْتَهلان مُتضرِّعيْن ثمّ لمّا غابت الشّمسُ وراءَ حِجاب الأصيل، طَرَحَ الملائكةُ أمامَهما طبقيْ كُسْكُسٍ وقِطْعَتيْ لحم يُفطِران فَأَكَلا ثمّ إنّ العابدَ الجديدَ قال للنّاسك مُسْتَضِيفِهِ:

ـ الآن وقد غدوتُ من أولِياء اللهِ الصّالحين فإنّي أبغي أن أطير ماذا قلتَ؟

دُهش الشّيخُ العَفِيفُ وأجاب:

ـ أرى أن تَصْبِرَ قليلا يا أخي فإنّك لا زلتَ غَضّا، طَرِيّا وإنّي لا أراكَ وُهِبتَ بعدُ القُدرةَ على الطّيران فَاهْدَأْ بعضَ الوقت حتّى يشتدّ عُودُك لعلّ اللهَ يَقْبَلُ منك.

على أنّ الوافِد ألحّ وقال:

ـ بل أراني قد استويْت وإنّي أبغي أن أطير!

قال وَلِيُّ الله:

ـ ألا ترى أنّك تَعْجَلُ بعضَ العجلة؟ وأنّك تَشْتَطُّ على اللهِ  وعلى نفسك بعضَ الشَّطَط؟ فكأنّي بك تريد أن تَخْرِقَ الحُجُب لِيَوْم من عُمُرِك أَقْرَضْتَهُ اللهَ أوكأنّي بِكَ تُرِيدُ أن تَعْتَدَّ وتَمْتَنَّ بينما لا عِبْرَةَ لِتَصَرُّفِك وأنت بَعْدُ تِلْمِيذٌ في زاوِية الرّحمان

فقاطعه المبتدئ وقال:

ـ بل إنّي أبغي أن أطير ولقد قُلْتُها ولن أَعود!

سئم الشّيخُ الحكيم من جِداله وقال له:

ـ فإذاً طِرْ!

وتسلّق الرّجل الغِرُّ هضبةَ أبي حازم حيث ضرب اللهُ الغارَ الّذي أوى إليه النّاسكُ ثمّ أَلقى بِنَفْسِه من أعلاها كأنّه يطير بعد أن بَسَطَ ذِراعيْه كالْجَناحَيْن وما كان منه إلاّ أنِ انْبَطَحَ على الحَضِيض وقد هُرِّست ضُلوعُه.


[1] هي عائشة بنت محمّد الشَّريف الشُّرَفاءِ.

[2] قرية جدّتي في القبائل الصّغرى.

[3] اسمه سي الرّبيع.

[4] ثازْروت: كلمة بربريّة تعني ( الهضبة ولعلّها من الذّرَّة).

[5] اسم المكان الّذي انقطع به النّاسك.

مايو 28th, 2008

قال التوحيدي

قال التوحيدي

كتبت إليكم يا أحباب قلبي ووُرّاد شربي وطلاب قربي، عن قُرب يلتهب أسفا عليكم، وشوقا يعصر الدموع إليكم، وبال متحرك عند تمني عطفكم، وليل يتباهى في مراعاة طيفكم، ونهار متعب في توقع لطفكم، فقولوا لي الآن : كيف التلاقي والمزار بعيد؟ أم كيف الصبر والبلاء ممدود؟ أم كيف التوجه والطريق مسدود؟ فسقيا لعيش مضى نظيرا في ظلال صحبتكم، ورعيا لزمان تقضّى في مجالس صحبتكم.

مايو 28th, 2008

أشعار وأقوال في الأخوة والصداقة

أشعار وأقوال في الأخوة والصداقة

وكلّ محبة في الله تبقى   على الحالين في فرج وضيق

وكل محبة فيما سواه     فكالحلفاء في لهب الحريق

***

أعلم أن المودة والأخوة والزيارة سبب والتآلف. والتآلف سبب القوة. والقوة سبب التقوى. والتقوى حصن منيع وركن شديد.

***

وقال علي بن أبي طالب: الرجل بلا أخ كشمال بلا يمين.

***

وما المرء إلا بإخوانه  كما يقبض الكفّ بالمعصم

ولا خير في الكفّ مقطوعة  ولا خير في الساعد الأجزم

***

عليك بإخوان الصفاء فإنهم    عماد إذا استنجدتهم وظهور

وإن قليلا ألف خل وصاحب     وإن عــدّوا واحد كـثير

***

قال الأوزاعي: الصاحب للصاحب كالرقعة في الثوب، إن لم تكن مثله شانته (more…)

مايو 28th, 2008

الخليفة والأعرابي والجدي..

الخليفة والأعرابي والجدي..

ويقال: إن أعرابيًا على مائدة بعض الخلفاء، وكان من بين ما قُدم جدي مشوي، وراح الأعرابي يلتهم أجزاء كبيرة من الجدي، فقال له الخليفة:

ـ إن مَنْ يراك على هذه الحالة، يعتقد أنه لابد أن تكون أمُّ هذا الجدي قد نطحتك

وردّ الأعرابي:

ـ وإن مَنْ يراك يا سيدي في عطفك على هذا الجدي يظن أن أمه أرضعتك !

مايو 28th, 2008

الأَعْـرابي والقمر

الأَعْـرابي والقمر

ظلت ناقة لأعرابي في ليلة مظلمة، فأكثر في طلبها فلم يجدها، فلما طلع القمر وانبسط نوره وجدها إلى جانبه ببعض الأودية، وقد كان اجتاز بموضعها مرارا، فلم يرها لشدة الظلام فرفع رأسه إلى القمر وقال:

ماذا أقول وقولي فيك ذو حصر     وقد كفيتني التفصيل والجُمَلا

إن قلت لازلت مرفوعا فأنت كذا   أو قلت: زانك ربّي فهو قد فعلا

مايو 28th, 2008

الببغاء السليط اللسان

الببغاء السليط اللسان

كان أحدهم ببغاء فأراد أن يعرفه على العالم من حوله، ويشاهد الشارع وما فيه، فوضع له مجثما على الشرفة المطلة على الشارع. فأخذ الببغاء يسب المارة، وأكثر ما يسب شرطيا كانت دورته اليومية تجعله يمر عبر ذلك الشارع. ضاق الشرطي ذرعا من سبّ الببغاء له، وشتائم هذا طائر الجارحة.فجاء الشرطي لصاحب الببغاء وقال له: إذا لم تسكت ببغاءك اتخذت الإجراءات اللازمة.. 

قبض صاحب الببغاء على الببغاء ورمى به في قفص الدجاج. فما أن رأى الدجاج الببغاء حتى أصيب بهلع كبير. فتراجع إلى عمق القصص وبدأ يتطلع إلى الطائر الغريب في ذعر. فصرخ هذا الأخير في وجههم بنبرة متعالية:

ـ ماذا أصابكم أيها الجبناء، هذه أول مرة ترون فيها معتقلا سياسيا.

مايو 28th, 2008

والي الحجاج والأعرابي

والي الحجاج والأعرابي

ومما يروى عن النكتة في عهد ” الحجاج بن يوسف الثقفي ” حين كان واليًا للعراق أنه ولّى أعرابيًا على بعض النواحي النائية مدة طويلة بعيدًا عن أهله ودياره، وذات يوم مر به ضيف من بلده فاستضافه وقدم له الطعام، وراح يسأله عن أهله، والرجل منهمك في تناول الطعام… 

ـ كيف حال ابني عُمير ؟ 

ـ على ما تحب .. قد ملأ الأرض رجالاً ونساء 

ـ فما فعلت أم عمير ؟ 

صالحة أيضًا ـ 

ـ فما حال الدار ؟ 

ـ عامرة بأهلها 

ـ وكلبنا إيقاع ؟ 

ـ قد ملأ الحي نبحًا 

ـ فما حال جملي زُريق ؟ 

ـ على ما يسرك 

وبعد أن اطمأن والي الحجاج من الضيف العابر على ما يَهُمُه من أمر أهله وولده وداره، مال إلى خادمه يأمره برفع الطعام، ولم يكن الإعرابي قد شبع، ولكن الوالي اشتاق إلى سماع المزيد من أخبار أهله فراح يسأل ضيفه: 

ـ يا مبارك الناصية.. أعد على ما ذكرت 

ـ سل ما بدا لك 

ـ فما حال كلبي إيقاع ؟ 

ـ مات 

ـ وما الذي أماته ؟ (more…)

مايو 28th, 2008

هارون الرشيد وبهلول

هارون الرشيد وبهلول

ولمّا دخل هارون الرشيد الكوفة خرج الناس للنظر إليه، فناداه بهلول ثلاثا.

فقال من المُجْـتري علي في هذا الموضع؟

قيل: بهلول

فرفع السحابة وقال: بهلول؟

قال: لبيك أمير المؤمنين، روينا عن أيمن بن نائل قال: حدّثنا قدامة بن أبي عبد الله العامري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة، لا ضرب ولا طرد ولا قيل بين يديه: إليك إليك، وتواضعك في سفرك هذا خير لك من تجبّرك وتكبّرك.

فبكى الرشيد حتى جرت دموعه على الأرض. وقال: أحسنت يا بهلول، زدنا يرحمك الله.

قال بهلول: رُوي أن النبي قال: أيّما رجل أتاه الله مالا وجمالا وسلطانا، فأنفق من ماله وعفّ في جماله وعدل في سلطانه، كتب في خالدي ديوان الله من الأبرار. قال: أحسنت يا بهلول. وأمر له بجائزة.

فقال يا أمير المؤمنين: ردّها على من أخذتها منه، فلا حاجة لي بها.

فقال يا بهلول: إن كان عليك دين قضيناه.

قال يا أمير المؤمنين: هؤلاء أهل الرأي بالكوفة أجمعوا على أن قضاء الدين بالدين لا يجوز.

قال: فنجري عليك

فرفع رأسه إلى السماء، وقال يا أمير المؤمنين: أنا وأنت في عيال الله، ومحال أن يذكرك وينساني.

فأرسل الرشيد السجف وسار…

أبريل 29th, 2008

الذبح على الطريقة الاسلامية

مسيحي دخل مسجد  ومعاه سكين وقال: مين فيكم مسلم ..؟

ما أحد رد عليه إلا واحد شجاع .. قاله أنا مسلم ..

أخذه برا وقاله: عندي خروف عايزك تذبحه وتسلخه على الطريقة الإسلامية ..

قاله المسلم: نعم أنا أعرف أذبح .. بس ما أعرف أسلخ شوف واحد ثاني يسلخ ..

دخل المسيحي المسجد والسكين كلها دم من الخروف ..

وقال: مين فيكم مسلم ..؟

كلهم’ أشروا على الإمام ..

رد عليهم الإمام بزعل شديد: خير إن شاء الله .. فيه أيه ..؟

خلاص أتفقتوا علي .. على شان صليت فيكم ركعتين صرت مسلم..!!!

footer