مايو 22nd, 2009
فرنسا أمّ الجميع
فرنسا أمّ الجميع
عبد الحفيظ خميري
من اجل وطن قوي من أجل وطن يتسع للكل من أجل وطن نحبه وسنظل نحبه لاننا نشعر فيه بوجودنا وكرامتنا وحريتنا وتتحقق فيه شخصيتنا من أجل وطن لافرق فيه بين القوميات والديانات من أجل وطن للجميع أوقفوا هذا القانون المظلمة الذي يسيء إلى فرنسا.. إن فرنسا أم الجميع وراحة الجميع ووطن الجميع ووطن العلمانية التي تتسع للجميع ولكن أبى ساسة البلاد وإعلام البلاد إلا أن يجعل من العلمانية عجوزا شمطاء تنظر بعين عوراء إلى الأقلية المسلمة..
من أجل وطن يكون الحضن الدافء لكل عاشق لفرنسا.. فرنسا حقوق الإنسان.. فرنسا الثورة على الظلم.. فرنسا رائدة العلم والنور..
رسالة لكل العشاق والكتاب والمبدعين والشعراء والفنانين والعلماء والرياضيين والكبار والصغار والشباب أوقفوا هذا القانون المهزلة هذا القانون العنصري تجاه المسلمين وبنات المسلمين…إن فرنسا التي كانت دائما مركز العلم ترقى على أن تمنع بناتها من حريتهم…
أي قانون يسمح بسلب المرأة حريتها أنتم أيها المدافعون عن حرية المرأة لماذا سكتم عن هذا الظلم الذي سلطه ساسة البلاد على بنات المسلمين ؟..
لماذا نأمر الفتاة المسلمة بنزع حجابها ونسمح لغيرها بأن تفعل بجسدها ما تريد ؟..
أي ازدواجية وأي ظلم يسلط على المسلمات اليوم في بلد الحرية باسم حماية العلمانية ؟..
لابد أن نحمي العلمانية والجمهورية من الساسة الذين فشلوا في برامجهم الإصلاحية فوجهوا الرأي العام إلى قضايا مصطنعة من أجل التغطية على فشلهم وإخفاقاتهم..
إن فرنسا بريئة كل البراءة من هذا القانون المظلمة لأنها بلد حقوق الإنسان بلد الحرية والديموقراطية..
إن المتأمل جيدا في القانون لا يجد نصا واحدا ضد عقيدة المواطن الفرنسي مهما كان : مسلما مسيحيا يهوديا بوذيا ملحدا..
إن فرنسا بلد العلم فكيف تريدونها أن تكون بلدا للجهل ومسلخا للحريات والقناعات الشخصية ؟..كيف تريدون تحويل واحة العلم والمعرفة إلى مقبرة للجهل والظلام في قلوب هؤلاء الفتيات فهن عاشقات لوطنهم الذي ضمن لهم حرية الاعتقاد والتدين..
فرنسا أم الثورات جاءت لتحرير المرأة وليس لتكبيلها وحرمانها من أبسط حقوقها فأنتم أيها الساسة تحرمونها اليوم من حجابها وغدا تطلبون منها أن تلبس المني جيب فمن فعل هذا قادر على فعل ذاك وكأن هؤلاء الفتيات لا إحساس لهن ولا قلب لهن ولا عقل لهن..
إن مديرو المدارس المعاهد والأساتذة يشهدون بحسن أخلاقهن وبتفوقهن الدراسي فهن الأوائل أو من الأوائل في فصولهن..
إن حجاب المرأة المسلمة هو جزء من شخصيتها وكيانها وعقيدتها وتربيتها وحيائها وليس له أي ارتباط بأي نفس سياسي كما تروج لذلك بعض وسائل الإعلام التي شنت الحرب على هولاء المتحجبات حتى غدا الحجاب والتخويف منه هو الوجبة اليومية لوسائل الإعلام هذه وكأنه في فرنسا ليس هناك مشاكل أخرى يلقى عليها الضوء إلا مشكلة الحجاب ..
أنا أتساءل اليوم لماذا لا تتحدث وسائل الإعلام هذه عن المتسولين والشحاذين والمرضى وضحايا الاغتصاب والشيوخ والعجائز الذين تقتلهم الوحدة وينخرهم الإهمال ؟..
علينا جميعا اليوم أن نتحد من أجل فرنسا قوية وعملاقة ومتقدمة ولها كلمتها في المحافل الدولية وقادرة أن تقف في وجه قوى الهيمنة مدافعة عن حقوقها وحقوق الشعوب الأخرى في الحياة الكريمة..
لقد نفخت وسائل الإعلام الفرنسية في موضوع الحجاب حتى كاد الموطن الفرنسي أن يصدق أنه في خطر وبات خائفا من هذا الوباء الجديد الذي يهدد أمن المواطنين.. نفخ مثلما نفخت وسائل الإعلام الأمريكية بأن العراق يمتلك أسلحة فتاكة ونووية ونفخت ونفخ بوش وبطانته وخووفوا المواطن الأمريكي من هذه الأسلحة التي تهدد أمريكا في عقر دارها وكل ذلك من أجل النفط..
إني كمواطن فرنسي أحب هذا البلد أسال وسائل الإعلام: ما هو الخطر الذي يمثله بعض التلميذات المتدينات على العلمانية وعلى الجمهورية حتى أننا نرى مجلة ك “اكسبارس” تكتب بخط كبير عن أعداء الجمهورية..
على الإعلام أن يفتح عينيه على الأحياء الفقيرة وعلى الشباب المهمش وعلى العنصرية الضاربة الأطناب التي يعاني منها المسلمون والعرب والأفارقة في العمل والسكن والعلاج..
إنكم أيها الساسة بهذا القانون العنصري قد فتحتم الباب على مصراعيه لبعض العنصريين ليكشروا عن أنيابهم التي طالما كانت متخفية خوفا من القانون.. ها هم اليوم يكشفون حقدهم وعنصريتهم فهذه طبيبة تمنع مريضة متحجبة وهذه مؤسسة بنكية تمنع متحجبة أخرى من دخول البنك وهذا أستاذ يخلع حجاب تلميذته بالقوة وهذا عمدة يُصرّح بأنه لن يعقد قران المتحجبات وهذه أم متحجبة تمنع من مرافقة ابنها في رحلة تنظمها مدرسته وهذا عمدة آخر يقول لقد مللنا من رؤية المتحجبات وهذا وزير التربية القومية يذهب أكثر من ذلك ويطالب بمنع اللحية والقائمة تطول..
كل هذا يجري ومن يمثل المسلمين لا يحركون ساكنا إنهم يمثلون السلطة لدى المسلمين وليس العكس.. فقد انقلبت الآية..
نحن نعرف أن مسجد باريس يمثل الجزائر في فرنسا والفدرالية تمثل المغرب وكانت ثقتنا في الاتحاد المنظمات الإسلامية ولكن خيب الأمل بسياسة النعامة التي يمارسها.. يحاول أن يكون مسالما أكثر من المسالمة ولكن والله لو خلعت جلدك ما عرفتك هكذا تتعامل معهم السلطة الفرنسية بالتجاهل مرة وبالتهميش مرات رغم مسالمتهم..
نحن نريد ممن يمثل المسلمين اليوم تحركا يجمع بين الجرأة والحكمة وبين الحق والواجب وبين مصلحة الدولة ومصلحة السلمين..
مسألة الحجاب مسألة لا يمكن المساومة عليها وهذا القانون المظلمة الذي مسّ التلميذة المتحجبة دون غيرها لن يغير من الأمر شيئا بل سيشجع على ارتداء الحجاب أكثر. فكل ممنوع مرغوب وحتى التي لم تكن تلبسه اليوم إيمانا غدا ستلبسه تحديا..
وفي الأخير نقول لبعض الساسة وأصحاب الأحزاب من المسلمين من متصيدي الفرص وراكبي الأحداث دعوا قضية الحجاب بعيدا ولا تحولوها إلى بضاعة رخيصة تتاجرون بها في سوق السياسة من أجل خدمة مصالحكم الشخصية.. وتعطوا الانطباع بأن الحجاب قضية سياسية وتساعدوا وسائل الإعلام الفرنسية على مواصلة حربها ضد الحجاب و تهميش قداسة القضية وشرعية المطالب..