دِيوَانُ هَاشِمٍ الرَّفَاعِيِّ
الْمَجْمُوعَةُ الْكَامِلَةُ
جَمْعُ وتَحْقِيقُ مُحَمَّدٍ حَسَنَ بَرِيغَشَ
مَكْتَبَةُ الْمَنَار (الأَرْدُن …1985)
كَثِيراً مِنَ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ أَفْرَزَتْهُمُ الْمِحْنَةُ وَظَلُّوا أَوْفِيَاءَ لِلْفِكْرَةِ النَّاصِعَةِ الَّتِي اخْتَارَتْ صَفَاءَ الْحَقِّ وانْتَصَرَتْ لِلْقِيَمِ الْخَالِدَةِ النَّبِيلَةِ، لَمْ تُسْعِفْهُمُ الظُّرُوفُ التَّارِيخِيَّةُ الَّتِي تَنَزَّلَ فِيَها إنْتَاجُهُمْ. ومِنْ بَيْنِ هَؤُلاَءِ هَاشِمٌ الرِّفَاعِيُّ الَّذِي أُرِيدُ مِنْ خِلاَلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَنْ أَفْتَحَ قُلُوبَ الْقُرَّاءِ وعُقُولَهُمْ عَلَى مَا جَادَتْ بِهِ قَرِيحَتُهُ ولا سِيَّمَا الْقَصَائِدُ الْخَالِدَةُ الَّتِي خَلَّدَتِ الْمِحْنَةَ الَّتِي عَاشَهَا الشَّبَابُ الْمُسْلِمُ في زَمَنِ الْجَلاَّدِ وانْكِسَارِ الشَّعْبِ تَحْتَ سِيَاطِ الشِّعَارَاتِ الْبَرَّاقَةِ…
إنَّ الذَّاكِرَةَ تَنْبَعِثُ مِنْ رُقَادِهَا وهِيَ تَسْمَعُ الْبَيْتَ الشِّعْرِيَّ التَّالِيَ:
أَبَتَاهُ مَاذَا قَدْ يَخُطُّ بَنَانِي والْحَبْلُ والْجَلاَّدُ مَنْتَظِرَانِ
الشَّاعِرُ الَّذِي سَطَّرَ بِرَفْضِهِ أَحْلَى الْقَصَائِدِ بِمَا أَفَاضَ عَلَيْهَا مِنْ نَفْسِهِ الَّتِي آمَنَتْ بِالْحَيَاةِ الإنْسَانِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي يَعِيشُهَا الإنْسَانُ بِهَا كَبِيراً ويَمُوتُ كَبِيراً…
قَصِيدَةُ رِوَايَةِ الشَّهَادَةِ الْخَالِدَةِ تِلْكَ هِيَ قَصِيدَةُ “رِسَالَةٌ في لَيْلَةِ التَّنْفِيذِ” الَّتِي أَبَتْ أَبْيَاتُهَا الْمَحْكِيَّةُ أَنْ تُغَادِرَ الذَّاكِرَةَ لأَنَّهَا حَيَّةٌ حَيَاةَ الشَّاعِرِ الَّذِي ظَلَّ يَعِيشُ بَيْنَنَا وتَجَاوَزَ النِّهَايَةَ الَّتِي حَدَّدَهَا لَهُ جَلاَّدُهُ…
في صِيَاغَةِ رَائِدَةٍ وأُسْلُوبٍ سَهْلٍ قَوِيٍّ وعِبَارَةٍ شَفَّافَةٍ نَهَضَتْ أَبْيَاتُ الْقَصِيدَةِ الَّتِي تَجَاوَزَتِ السَّبْعِينَ بَيْتاً…
هِيَ رِسَالَةُ الشَّهَادَةِ الَّتِي خَطَّها الشَّاعِرُ الشَّهِيدُ إلَى أَبِيهِ وَمِنْ وَرَائِهِ كُلِّ مُسْلِمٍ غَيُورٍ عَلَى قِيَمِ الْحَقِّ والْعَدَالَةِ. جِيلٌ كَامِلٌ يَخُوضُ مَعْرَكَتَهُ لأَنَّهُ رَفَضَ الاِنْكِسَارَ الَّذِي مُنِيَتْ بِهِ الأُمَّةُ عَلَى أَيْدِي زُعَمَائِهَا والشَّهِيدُ يَنْتَظِرُ الْحُكْمَ بِالإعْدَامِ يَعْلُو صَوْتُهُ عَالِياً: (more…)