سبتمبر 26th, 2009
رأي شخصي في رواية: الخضراء والسنوات العجاف
رأي شخصي في رواية: الخضراء والسنوات العجاف
الإمضاء: لينة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدايةً ، أكرر ما أوردت في العنوان إذ أنه ( رأي ) وليس نقد فنحن لم نرق إلى ذلك المستوى بعد .
لا أدري كيف أبدأ ، لكني بالفعل ذهلت للغة العربية الراقية الناصعة التي نسجت الرواية وأحسب أنك فقت أقرانك من الأدباء في مجال الرواية ، فالألفاظ كانت منتقاة بعناية - وأنا لا أعني التكلف - إذ أن العاطفة الصادقة هي التي أبطلت هذا الاتهام ، أما عن الصور والتشابيه و ما يلحقه من علم البيان فقد أبدعت بحق ! نعم فكل صورة ترسم لوحة تتراءى أمام مخيلة القارئ لتصور له المشهد بدقة وكأنه يعرض أمامه على شاشة التلفاز. وبينما نحن نرى يوسف الذي يكابد عناء مواجهة المصائب برباطة جأش و تحميل النفس على الصبر ، لمسنا الحزن و الأسى الشديد في نفس أسير عبد الجواد وخاصة خلال فترة تصبره على مرضه . طريقتك في بداية و ختام كل فصل أبهرتنا، فبالإضافة لمجريات الرواية قد نجحت في جذب القارئ في بداية كل فصل باستشهادك بأقوال مأثورة. ولم يخف علينا أبداً الأبيات الشعرية التي تخللت النص الأدبي، كذلك المفردات القرآنية المسخرة بطريقة رائعة جداً. إذاً حري بنا أن نقر بمهارتك الفذة في تطويع اللغة العربية في مجال الرواية .
أخيراً ، لا يخفى على كل قارئ مدى صدق العاطفة في هذه الرواية ، فقد صورت الظلم الذي تعرض له من كان له نصيب فيه بأدق صورة …. فلا بد لكل شمس بعد أن ينطفئ نورها من أن تظهر من جديد ، كذاك الحق .
نتمنى لك المتابعة في هذا المجال فالمستقبل واعد أمامك بإذن الله تعالى .
أهنئك وأبارك لك نجاحك الباهر في هذه الرواية.
يناير 12th, 2010
بزير الطيب Says :
اليوم، الساعة 07:18 مساءً |
_____)) الطريق الى الزنزانة))________
الحلقة/3/ لعلع الرصاص..وحان وقت الخلاص..
لقد كانت أصواتهم تنبعث من الزنزانات وكلها (( أمل من الله )) أن يفرج كربتهم ليعودوا لأهلهم. لقد كان منهم من هو متهم بالإرهاب حسب أقوالهم وكان من (( مزق صورة زروال )) لأنها علقت في لوح الحزب الذي ينتمي له وغطت صورة مرشحه إنه مرشح حزب جبهة التجديد الجزائري – بولكروح – … لقد كان يقال ويغني مناضلوه بأنه حزب مرجعيته (( فكر مالك بن نبي )) وان كانت قناعتي الفكرية سواء قبل الاعتقال أو بعده فإنه لا نبي بعد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وكل قناعة تكون مرجعيتها استعمال الفكر الديني في السياسة التي توصل للسلطة: (( ضرب من الكذب والنفاق )) لأن الدين لله أما تنافسنا كبشر للوصول للسلطة وبحكم أننا في الجزائر كلنا مسلمين ومن اتباع مذهب الامام ما لك فلتبدع عقولنا (( برامج سياسية للدفع بالأمة للعلى حتى لا ينسى أي جزائري نصيبه من الحياة و لا يحقق هذا النصيب (( إلا بتشمير السواعد وشحذ العقول وتسخيرها لابداعات ومبتكرات للحاق بالدولة المتقدمة المتحضرة التي: (( تقدس وتحترم دينها وجميع الديانات وتضرب بعقولها مناكب الأرض والسماء لكسب رخاء شعوبها وعزتهم )) .
لقد ذكرني هذا المعتقل من أجل (( تمزيق صورة زروال )) بالذكريات الجميلة لديمقراطيتنا وتعددية التي حملت كل من أطلق لحيته (( مفتيا )) وكل من يحسن القراءة ولا يفهم معنى ما يقرأ عالما (( يعلمك ماتعلم وهو لا يعلم )) “1″2″3″ لقد كان لي قبل الاعتقال شبه صديق يحدثني عن حزب التجديد وفكر مالك بن نبي (( ذلك المفكر الجزائري العملاق )) فكنت من آداب الاستماع استمع له وهو يحكي عن نظريته في الحضارة مع ترديده لعناوين كتبه وكنت أجاريه في الحديث لمعرفة (( الأحلام والأوهام ؟)) من شبه متعلمين الراكبين(”4″) في انتخاباتنا التعددية البلدية والولائية ومع الأسف هم أ شبه بصاحبي لا يفقهون ما يقرأون وإنما (باللحية) أصبح فكر مالك بن نبي العظيم.
(( لعبة سياسية )) وديننا احنيفلحية وقنورة وطربوش. مع اللعب بديننا الإسلامي الحنيف العزيز على (( عقل كل من يفقه بأنه ليس تجارة سياسية توصل أي لابس له لكرسي السلطة أو السلطان )).
لقد كان ممزق صورة زروال (( يرغي )) في زنزانته .. وقد أدخلوه لها مع الضرب وهم يشتم ولم ينسى حتى والده في الشتم وهو مندوب الأمن لولاية بميلة إنه مناضل شهم.. رغم الضرب لم يستسلم مدافعا عن حزبه مع شتم الذين كان عليهم معاقبة من خالف القانون بتعليق صورة زروال في غير مكانها المحدد .. واذا بقانون ((دس بالجزمة القانون))يعاقب من دافع عن مرشحه كمناضل . .. ودافع عن القانون بأن تكون لوحة اشهار حزبه لمرشحه لا لزروال لقد تذكرت مع الآلام هذا المناضل الفحل شبه صاحبي في زنازين حسن الاستقبال .. الذي قد يكون(الآن) مزق كتب مالك بن نبي ليخوض مع الخائضين بعد ما أطلق سراحه ولم التقي به من يوم خروجي من الزنزانة حتى لا أذكره بالأيام التي نزل فيها عزرائيل من السماء للتفنن في العقاب مع الدوس على كرامة الا نسان بدعوى حفظ النظام وتصفية أي حساب..
لقد كان (( نضاله )) وهو يداس بالجزم (( قمة النضال )) والفحولة التي بها تبنى الأحزاب .. لا بالهمل التبع (”5″)الذين يهتفون للر يوع والخراب ومناصرة من يركب الشعب ليشرع لمرتبات شهرية قتلت في الأمة الجزائرية طلب العلم لأن العلم مع تشريعات (وقل ربي زدني جهلا) صار مرتب الوزير وعضو مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني وحتى الأمي منهم وشبه المتعلم في الابتدائي يعشقه ويهيم به أستاذ الجامعة والباحث مما جعل هذا المجون شد الرحال(خرج الوطن)من طرف النخبة الجزائرية المثقفة المتعلمة أحسن تعليم فبلغ حسب الاحصائيات ما يقارب أو يفوق4600باحث .. أنفقت عليهم الأمة الجزائريين دمها وعرقها ليكونوا ثروة الوطن وثرائه..ولكن..عصف الجهل بأحلام أمة(وبدولة العلم)فتاهت في سياسة (وقل ربي زدني جهلا)لأخذ نصيبي من ريوع الوطن…..
وفي اليوم الثالث 09/11/2005 أخرج اثنين من زنزانتهما في عنبرنا..
واحد نسيت اسمه لأنني لم أدون اسمه يوم خروجي من المعتقل. والآخر كذلك نسيت اسمه وما رسخ في ذاكرتي أنه من المز اير ولاية جيجل وما رسخ في ذاكرتي ذكراه سيارته من نوع مازد ا فلاحية كانت رابطة في فناء المخابرات لاحظتها يوم خروجنا من المعتقل ، .. لقد كنت اعتقد بعد اخراجهما من زنزانتهما بأنه بداية الاستجواب للمعتقلين.. وبدأت اعد نفسي واجمع قواي للامتناع عن توقيع أي محضر لا أقرأه أو يكون فيه تصريحات لم أدلي بهاولو قطعت إربا إربا .. ولكن ما هي إلا لحظات وإذا بالبابين للزنزانتين تفتح ويدخل لها مع الصباح صديقين عزيزين ليحلا مكان من أحرجا واذا بهما الصديقين الذين تركتهما بعد نقلي لهذا الجناح وهما :
سي عبد الحكيم وسي عبد المجيد الذين كنت جا رزنزانتهما يوم اختطافنا…
وفي المساء فتحت زنزانتين واذا بالقادمين المضيفين:
الأستذ مدير ثانوية بشنون السعدي بفرجيوة والمهندس مدير البناء والتعمير بفرجيوة ومن عبث القدر وضع عبد المجيد ومدير الثانوية في زنزانة واحدةمع أن مساحة الزنزانةأقرب من مساحة قبر فكيف قبل عقل سيدي ضابط المخفر أن يزج في زنزانة (اثنين من البشر) أهي ابداعات عقلأم توجيهاتمن دواب خارج المخفر ليظهروا للمجتمع بأنهم السادة وعلى قائد المخفر أن ينفذ أوامرهم((لأنهم الدولة وما هو الامأمور) عليه أن يظهر لمدير الثانوية سقر حتى لايتحدث عن ثانويته(لأن الثانوية ومساحتها ارث لزوج أم المستثمر الذي ذبحه آباء المدير أثناء الثورة التحريريةلأنه تطاول على الثورة فكان عبرة لمن يعتبر..).
ومع جمع الأصحاب وقد جمعنا في عنبر واحد.. غني يا رأس حان وقت الافطارمن الصيام عن الكلام لتسجل الزنزانات في ذاكرتها زوارمهما بحثت عن جرمهم لن تجد أي تهمةسواء في دستونا المنزل من الخالق أو في أي قانون وضعي ولوفسرتها أو فهمتها كما يحلوا لعاطفتك فلن تجدالا ظلما صارخا وعدوانا واستغلال السلطة لاهانة دولةبفعل مخل بالحياءوبنصوص الدولةالتي وضعت لتقييد أي مستغل للسلطة لجعل مؤسسات الدولة للتجبر.. وقوانينها من ثقافة وأهواء المتجبرين تفسر..ومن تفسيرهامها كانت قدرتكفي ايجاد أي تهمةستكفربمن منحهم الشعب السلطةفنسوا بأنهم من فصيلة شعبهم أوبشر…………………….؟.
لقد جمع جميع المخنطفين من فرجيوة في عنبرواحد وهم: مدير ثانوية بشنون السعدي و مدير فرعي للبناء والتعمير لدائرة فرجيوة و رئيس مكتب البناء والتعمير لبلدية فرجيوة و إطار متقاعد ما عداومدير متوسطة… أماصديقنا المحامي الفحل … الذي خطف من مكتبه بشلغوم العيد والذي أقام الدنيا ولم يقعدها يوم اختطافي واختطاف الساسي وعبد الحكيم.. حيث بلغنا ونحن في الزنزانات: بأن فرجيويا أسمه الزبير جيئ به للمعتقل ولم نعرف من هو هذا الزبير ؟أزبير الأفلان؟ أم الزبيرالمحامي الذي قدم لجريدة النصر المستندات لنشر فضائح الاستثمار المشبوه بولاية ميلة وقدم لوالي الولاية وثيقة تاريخية تدين أحد المستثمرين بحكم الثورة التحريرية باعدامه ؟؟ لقد تركته قبل اعتقالي مريضا يعاني من ضغط الدم ومرض القلب… وحتى مرضه لم يشفع له .. ليخطف مثلنا ويوضع في الزنزانة مثل الأصحاب.. ولم تشفع له جبة حتى المحاماةولاحبه وهيامه ليكون الرئيس زروال.. وبعد اطلا ق سراحنا عرفنا من فمه بأنه رأى مالا يصدقه بشر. .ولا يقبله أي عقل لأ نسان عنده بصيرة أوبصر.. ومع مرضه والمنظر الذي شاهده انهار وأغمي عليه طيلة الاعتقال فصارجثة فارقتها بصيرتها والنظر… وبعدما غادر رجال المخابرات الرواق واغلاق الأبواب على الرفاق: بدأ جميع المعتقلين التحدث مع بعضهم البعض.. وعند ذلك أفطرت عن الصيام وخضت معهم في الحديث.. فتعالت أصوات جيراني في الزنزانات لإبلاغ الزوار الجدد: بأنهم حاولوا التكلم معي ولكن لم أتحدث معهم.. ورغم الألم الذ ي كان يعصرني وانتظار الاستجواب لأيام مع الصيام عن الكلام: (( فرحة قد لا أفرحها بقية عمري )) . لقد حضر الأعزاء والرفاق الذين جمعنا خارج الزنزانة النضال ضد المفسدين في بلديتنا بجعل مدخل ثانوية بشنون السعدي استثمارا لبناء فندق وحرمان الثانوية من التوسع وجمعتنا المخابرات في الزنزانات لأننا قلنا ما يجب أن يقال في زمن كممت الأفواه.
لقد كانت فرحتي عظيمة.. وأنا أسمع صوت عبد الحكيم الشاب الطيب الذي يعلمك من انشراحه وصدق سريرته كم من طيبين في جزائرنا داستهم عواصف أزمتنا لقد كان صوته الأجس والحزين يملأ علينا زنزاناتنا…………. وهو يسأل جاري ذو اللحية الطويلة الصفراء الذي حل قبل مقدمنا بحوالي شهر قائلا :
متى يبدأ التعذيب ؟
فيجيبه جاري : ذو الحية الصفراء المرسلة على صدره…
يعذبون في الليل. وبصوت ينبعث منه الحزن والألم ويرتجف الجسم لسماع كلمة لعينةأسمها (التعذيب)..
فكانت اجاباته ضربات خنجر حلت بالرفاق الأربعة وما كان مني إلا (( الإمساك عن صيام أيام عن الكلام ))…. والانطلاق في الحديث بكل ((طلاقة وتهورلأبعث الفحولة في الرفاق)): و ليسمع المسترقون السمع من المخابرات والمتهمين بالإرهاب وهما_: (بو..عبدال..المكنى السسب…/ و/حمو..سمي..)_واحد من قسنطينة ولآخر من عين الملوك وممزق صورة الرئيس_(قر…ابن مندوب الأمن الولائي)_.. ليعرف المعتقلون ومن يسرق السمع: من نحن الخمسة ؟؟ وما سبب اعتقالنا؟؟ ومن أي منطقة من الجزائر ؟؟ الجزائر العظيمةالتي رغم اتساعها تسكن ابناءها في مساحة لا تتسع لا قامة خم كلب مكرم عند أمة((لاتقرأ؟) .. فهل أمة اقرأتسكن أبناءها الأحياء في مساحة قبر؟؟ وكنت ارفع صوتي في الحديث متحدثا عن الوالي ومدير المركز والمستثمرين وبرنوس زروال الذي اختفى فيه من اعتقلونا زورا وبهتانا لأجل: (( عيون المستثمرين وجيوبهم )) وغيرهم من دعاة (( محاربة الإرهاب )) الذين دالت دولتهم لجعل : (( العقار من قطع أرضية وسكنات اجتماعية )) لعبة لا تحكمها نصوص قانونية وإنما يحكمها: (( ما جرى( في ولاية البويرة من بزنسة في السكن الاجتماعي وما نقلته الصحافة؟) حيث سجن الوالي وفر من فر؟؟ ليحاكموا ويعرفوا بأن الجزائر مهما (ترببت فيها) ستأخذ جزاءك ليكون في الجزائر العبرة لأي قصير في النظيرة و النظر.. لأن في ذلك الزمن التعيس فتحت جهنم على الأمة الجزائريةمن الارهاب و بالسلوكات المنحرفة: لبعض رجال الدولة الذين أوهموا الطيبين من شعبنا بمحاربة الإرهاب. ولكن في حقيقة الأمر كان الارهاب عند البعض (( سجل تجاري)) .. دمر قيم المجتمع ليكون عندنا الآن من يملكون مئات الملايير وغيرها من العقارات وشركات بالقروض من البنوك تناطح السحاب..
لقد صارعنا القمل ولسعاته داخل الزنزانات.. فكانت لسعاته تذكرنا بماض أليم لأمتنا قبل استعادة استقلالها كما تذكرنا اللسعات بأننا لازلنا أحياءا لشعورنا بمصها لدمنا ولكن مع الأيام توقفت لسعاتها أوكرهت من أجسامنا النتنة لأنها بغريزتها كانت تظننا بشرا .. ولكن مع الأيام أدركت بغريزتها بأنها لاتتنازل من حيوانيتها لتعيش بالقذورات ومن من:
خلقهم الله وكرمهم بشرا فحولتهم الزنازين حجر.. ليفرح من يتفاخر بالظلم ومع غروره وحيوانيته وسلطته يتجبر.. ليضع حتى من أحسن منه تعلما ووطنية واخلاصا لوطنه ووظيفته في زنزانة أقل من مساحة قبر..
انه انتصار فكر دمر أخلاق أمة لتقبل الذل ولعقلها لاتستفر لتقول بكل كبرياء:
ماجعلنا السجون أو المعتقلات في وطننا للدوس علىكرامة وشرف ولو حتى المجرم الذي أفعاله تستنكر؟؟..
لقد قضيناأيامامهما وصفتهايعجز قلمي عن نقل مشاعرالمعتقلين وخاصة عبد الحكيم الذي يسأل يوميا المتهمين بالارهاب متى يبدأ التعذيب؟ وتكررت متى ؟… طيلة الأيام التي قضيناهافي الزنزانات…
عاش كل منا في زنزانته ينتظرمتى ينادى ليستجوب ويحقق معه؟؟
ولكن لامنادي ولامستجوب ما عدا اخراجنا كل صباح فردا فردا لقضاء حاجتنا_للبول_مع ملأ قارورة ماء قذرةلشرب مائها والبول فيها.. لأ ن التبول مرة واحدة في الصباح خلال اليوم مع ضربات بمسطرةأ وعودمن طرف المتكرمين علينا بالتبول أثناء الاخراج من الزنزانة او الاعادة اليها.. ثم تغلق باب الزنزانة ونافذتها الصغيرةومن الانصاف فنحن الخمسة_من فرجيوة_ كان ضربنا ليس مؤلما بل هو أشبه باللعب والعبث واشعارك بأنك ذليلا ومهانا… ولكن ضربات الاخوين التهمين بالارهاب ضربات مؤلمة أشعر بها وأنا في الزنزانة تلهب جسدي ورغم الضرب والاهانة يتحملان صابرين ويحدثوننا بأنهم منذ أصبحنا جيران لهم فهم يحمدون الله لقد قل ضربهم واهانتهم .
أما الأكل فيقدم مرة واحدة في اليوم((خبز محشو باللوبيا أومحشو بالعدس))..
والعدس واللوبيا( فضلات) تشم فيها رائحة نتنة قد تكون ممزوجة بالبول أي أكل لايليق بمقام حامله كبشر كرمه الله ليكون محافظا على كرامةأي انسان.. ولو كان ذلك المعتقل مجرما ما بالكم اذاكان هؤلاء المعتقلين: ((ضحايا افلاس فكري وثقافي وأخلاقي لأجهزة دولة)) اختفت في الارهاب والمخابرات لتظهر للمجتمع سطوتها وعنجهيتها على مؤسسات الدولة وتسخيرها لارتكاب أفعال مخلة بالحياء وسمعة الدولة مع ممارسة(الارهاب)لترهب خلق الله في هذا الوطن ولم يكفيها ما يفعله(الارهاب الحقيقي): بزرع الخوف والدمار في الوطن لتشاركه لارهاب المجتمع لأهداف مادية واستثمار لن أتحدث عنه لأن كلمة الاستثمار نفسها تلوثت ولم تصر لفظة اقتصادية وانما صار مفهومها في المجتع(النصب والاحتيال)..
وحتى المجتمع صار يدرك وينفعل مع هذه الثقافة الجديدة في مجتمعنا بل يتفاعل معها مع قناعته بحكم الواقع المريض من أشباه رجال الدولة بأن (المال ومهما كان مصدره): هو السيد في هذا الوطن أي في جزائر المليون ونصف مليون من الشهداء.. أما الثقافة والعلم والمسؤوليات مهما كانت تصنيفاتها فهي (تحت حذاء مالكي المال).. مع فقدها لأي شرعية لوجودها وعليها مسايرة الواقع المعاش.. وليس واقع النصوص القانونية مع الخضوع لارادة مدمرة لقيم المجتمع الا وهي ارادة : ((أثرياءالعشرية الحمراء) الذين دالت دولتهم مع الارهاب…
لقد انساني قلمي عبد الحكيم وجرني خارج الزنزانةلأتفلسف فيما يجب أن يكون ناسيا موقعي كسجين عليه أن يعيش في الزنزانة ومع جيرانه الطيبين الذين طلقوا الدنيا ومتاعها منتظرين عزرائيل ليفتح نا فذة الزنزانة ويبسط أمامك كتابك لتقرأه… ومع القراءة تلسع: جلدك السياط لتوقع(الحساب المحسوب) رغم أنفك لأن عزرائيل الدنيا أكثر جدية من عزرائيل الآخرة الذي يقبض روحك بكل لطف ويوم الحساب (يضع أفعالك في الدنيا بكل دقة حسنات وسيئات) لتحاسب نفسك لوحدك اما أن تتمتع بالحور العين وأنهار العسل والخمرأو تكون حطب جهنمة…
لقد كان عبد الحكيم في أغلب الليالي يردد على مسامعنامتى يبدأ التعذيب؟؟ متى يطلق سراحنا؟؟
فيجيبه جاري ذو اللحية الطويلة الصفراء: التعذيب يكون في الليل
فأتذكر ما قرأت في مذكرات هتلر_حياة كفاح_… حيث كان هتلر يعقد اجتماعات مناضليه ليلا لأن في الليل تضعف ارادة الانسان فيتقبل الصالح والطالح ولعل التعذيب في الليل قد يكون حكمة استفاد منها أي مجتمع مستبد لجعل الليل مكسبا وارثا من الأنظمة الاستبدادية لتراث النازية ..
وبعد حكايات جاري ذو اللحية الطويلة عن التعذيب أشعر برفاقي: بأن أجسادهم ترتعش والأسى والتألم قد فاض من زنازينهم فدخل من نا فذة زنزانتي.. ليعاقني…..
فأجيب عبد الكيم والرفقاء لأربعة: سيطلق سراحنا بعد نجاح اليمين زروال مع اسهاب في الشرح وبصوت مرتفع..لأحول الحديث من التعذيب الى نقاش في الدين والارهاب ومن لحية جاري الطويلة والمظهرتطوى ليلة ليتواصل في اليوم الموالي حديث وأحاديث عن الذين من جبروتهم يتوهمون لولا هم لسقط السماء وصارت الجزائر العملاقة لافكر لأمة عظيمةالاعبادة((الراكبين للسحاب؟؟)…
وكانت المفاجأة ليلة انتخاب زروال : حيث قدم لنا في العشاء أكلا لذيذا(خبز وبداخله بيض مسلوق وسلاطة)وطلب منا الحاملون للأكل(من يريد أن يزيد فليتفضل).. فطلب الرفاق من الجوع الزيادة وعند ما طلب مني احد الجنود شكرته واكنفيت بما قدم لي .. لأنه لايسمح لنا بقضاء الحاجة عندمانريد فاخترت الأكل القليل والجوع على أن لا تكون: زنزانتي لقضاء حاجتي أو في القارورة التي أشرب منها وان كانت للبول عند الحاجة والشراب…
انها ابداعات العقل العربي للتفنن في التعذيب والعذاب…لأ ن عقولنا كعرب من جمودها ابدعت وعلى رأس ابداعاتها تقييد الحريات لتكون جل صناعاتها وتكنولوجياتها تسخير العواطف وتدمير العقل لتزهر في أوطانناحدائق الاستبداد….
ومما زاد آلامنا ويبس الأكل الرائع في أفواهنا عند ما غادر الجنود رواقنا..: سألنا الجارين المتهمين بالارهاب عن هذا الأكل الجميل فأجابونا: والألم شعر كل منا بأنه يعصرهم.. . لم يقدموا لنا الأكل مثلكم … لقدقدموا لنا ما ماكنا نأكل.. (خبز محشو بالقاذورات –بقايا العدس واللوبيا ).
وفي اليوم 17/11/1995 لم يقدم لنا الطعام.. ولاحضر في الصباح الجنود كالعادة لاخراجنا لقضاء حاجتنا أو لملأ قارورة الماء..
قديكون المشرفون على ضيافتنا أخذتهم الفرحة بانتصارهم على ارادة الشعب.. وتتويج اليامين زروال رئيسا للجمهورية.. لقد كانت ليلة تتويج اليامين زروال من الليالي التي لعلع فيها الرصاص : اعراس أيام زمان…يوم كانت الجزائر الجميلة تسبح الأخوة في أرضها وسمائها.. وكنا من لعلعة الرصاص كل منا يفسر كما يحلو له وحتى جاري في الزنزانة ذو اللحية الصفراء كان من تفسيراته على أنه هجوم على ميلة وكل واحد منا يدلو بدلوه تكهنا..
حيث لم أتمالك نفسي مجيبا جاري ما ذاتخرف؟؟ ميلة هذه حتى ايام الثورة التحريرية لم تهاجم من طرف المجاهدين من يهاجمها اليوم؟؟ وقلت لعبد الحكيم: لقد نجح زروال وحان خروجنا من المعتقل .. وهذا الرصاص ومنبهات السيارات دليل على نجاحه.. فاستعد ياعبد الحكيم قدحان الفرج لأنني بحكم عملي في منطقة متوسدة للار هاب مع علا قاتي المتنوعةمع رجال الدولة المحترمين والفعالون في محاربة الارهاب … لقد ترك عبد الحكيم زوجته في آخر أيام وضعها لمولودها .. قد يكون مولده الأول فكان مرارا يتحسر على عدم حضوره ورؤية أول بسمة لملاك يرى نور الجزائر فكنا نواسيه ونقول له ان كان ذكرا كيف تسميه وان كانت طفلة كيف تسميها؟؟ فيجيبنا اجابة تخرجنا من احزاننا لنضحك:
فيقول ان كان ذكرا اسميه : زروال
وان كانت بنت اسميها :زروالة
لقد لذت وطابت العشرة مع جاري ذو اللحية الطويلة الصفراء المتهم بالارهاب.. وكذلك رفيقه بنفس التهمة…
حيث استهوتهم(خرافاتي.. ومنها حديثي عن لحاهم) .. وكنا نتجادل جدلا حسنا في أمور الدين والارهاب مع الحديث عن الظلم الذي فتح فاه لابتلاع أي شيئ.. وكنت في بعض الأحيان أقول لهم نحن من (القوادين) لزروال الموقعين على استمارة ترشحه ولكن هانحن ضيوفا معكم ..)..لاتنفع اللحية ولاتوقيع استمارة تزكية زروال…
وبعد تكراري لعبد الحكيم بأننا سنغادر الزنزانات في أقرب وقت بعد نجاح زروال.. تنهد جاري فهزت مشاعري كمعتقل(ومن بني البشر) يحس ما يحسه أي مسلوب.. حيث قال والألم يعصره:
مع من تتركنا ياعمي الطيب وقد بددت في هذه الأيام وحشتنا وأحللت عقدة من ألسنتنا؟..
فقلت له تأكد بأننا عند خروجنا سيكون كلامك محفور في ذاكرتنا وسننفذ وصيتك وسنبلغ وبحول الله ما هي الاأيام وتكون خارج المعتقل…..يتبع../………………../…يتبع الحلقة4
ملاحظة:
——-الأرقام:1″2″3″4″5″ترمز لمقالات نشرتها في الصحافة الجزائرية والمقالات هي :
1=مقال عنوانه(الديمقراطية المقروطة عند الأعراب)جريدة الشعب العدد8578بتاريخ11/6/1991
2= = (الفكر الخرافي ومستقبل الجزائر)جردة النصر العدد6127بتاريخ12/7/1993
4= = (رأيفي ثقافة الأوهام والتجهيل)جريدة النصر العدد5980بتاريخ10/2/1993
3= = (الجزائر تنزف والأحزاب تتأسف)جريدة النصر العدد5941بتاريخ27/12/1992
5= = (خناجر في قلب الجزائر)جريدة النصر العدد6329بتاريخ15/4/1994
وكلها موقعة باسم : ابوزكرياء وبعضها منشور عليها صورتي كما أشير بأن القناعة الفكريةلايمكن تغييرها
باستعمال الزنزانة والقمع أو الارهاب وانما قدتغير بالجدل والاقناع…..
مارس 24th, 2010
Gallegos25James Says :
Cars and houses are quite expensive and not everybody can buy it. However, home loans are invented to aid people in such hard situations.